تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4047

مساهمون:

ص٤٠٤٧
ذكر اللّه سبحانه وتعالى مثلا كاملا لشكر النعمة ، واختار لذلك خليله إبراهيم عليه السّلام ؛ لأنه أبو العرب الذين يعتزون بنسبه ، وهو الذي أجرى اللّه على يديه بناء البيت مكان عزهم ، وذكره دعوة إلى اتباع ملته ، والإسلام ملة إبراهيم الذي سمى المسلمين مسلمين . بعد ذلك ذكر سبحانه من يكفرون النعمة ويظلمون أنفسهم بكفرهم ، فقال عزّ من قائل :
وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ
( 42 ) . الحسبان هو الظن أو العلم المبنى على الظن ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم منزه عن أن يظن الغفلة أو السهو على اللّه تعالى ، فاللّه يعلم ما كان وما يكون ، وما هو كائن ؛ ولأنه تعالى وعده بالنصر ، والعقاب الشديد على ما يفعله ، وأنه محص عليهم أعمالهم كل امرئ بما كسب فكيف ينهى عن الظن بأن اللّه غافل ، وما كان احتمال لأن يرد ذلك على قلب النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى ينهى عنه ، والجواب في ذلك أن هذا الكلام لتأكيد أن اللّه تعالى يحصى على المشركين أعمالهم ، كما يقول تعالى :
. . . وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 87 ) [ القصص ] ، وكقوله تعالى :
وَلا تَدْعُ مَعَ