تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 4030

مساهمون:

ص٤٠٣٠
وال سورة مكية ، كما هو معلوم ، فكيف يجب الإنفاق ؟ ونقول : إن وجوب الإعطاء هو من قبيل معاونة المؤمنين من الضعفاء والأرقاء على الصبر على الأذى يؤذيهم به المشركون لإخراجهم من دينهم ، وإنه دعى إلى الزكاة في سورة مكية ، منها قوله تعالى في سورة الروم :
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
( 39 ) [ الروم ] . وقبل أن ننتقل هذه الآية الكريمة إلى ما بعدها نذكر كلاما قيما ذكره الزمخشري في حكمة اقتران قوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ
، قال أثابه اللّه تعالى : « فإن قلت كيف طابق الأمر بالإنفاق وصف اليوم بأنه لا بيع فيه ولا خلال ؟ قلت : من قبل أن الناس يخرجون أموالهم في عقود المعاوضات ، فيعطون بدلا ليأخذوا مثله وفي المكارمات ومهاداة الأصدقاء ليستجروا بهداياهم أمثالها أو خيرا منها ، وأما الإنفاق لوجه اللّه خالصا كقوله :
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى ( 19 ) إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
( 20 ) [ الليل ] ، فلا يفعله إلا المؤمنون الخلّص فينفقوا منه ليأخذوا بدله في يوم لا بيع فيه ولا خلال ، أي لا انتفاع فيه بمبايعة ولا مخالة ، ولا بما ينفقون فيه أموالهم من المعاوضات والمكارمات ، وإنما ينتفع فيه بالإنفاق لوجه اللّه تعالى » « 1 » . وإن هذه إشارة بيانية قويمة تشير إلى أن الإنفاق سرا وعلانية المطلوب هو لوجه اللّه تعالى ، لا للكسب بمعاوضة ولا للكسب بإرضاء صديق أو رجاء في شدة . وفي قوله تعالى :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ . . .
إشارة إلى أن الإنفاق لوجه اللّه تعالى هو ذكر للّه تعالى ، فليس من التجارة التي قال اللّه تعالى فيها :
. . . لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ . . .
( 9 ) [ المنافقون ] ، ولا التجارة التي ذم بها المنافقون في قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 11 ) [ الجمعة ] .
هامش
( 1 ) الكشاف : ج 2 / 378 .