تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2891

مساهمون:

ص٢٨٩١
تحدى هؤلاء صالحا ، وتحدوا معه ربهم ، أمرهم بالحفاظ على الناقة لأنها ناقة الله ، فشرفها بالنسبة إليه سبحانه ، وأمرهم بأن يجعلوا لها شربا ولهم شرب معلوم ، وأن يتركوها تأكل في أرض الله ، فعقروها ، أي ضربوا قوائمها وذبحوها وتحدوا نبي الله أن يأتيهم بالإنذار ، إن كان من المرسلين ، وعتوا : أي استكبروا بذلك التحدي . وعظهم صالح أقوى الوعظ ، وأبغه ، فلم يتعظوا وتحدوه ، فنزل بهم ما أنذرهم به في الدنيا فأخذتهم هزة أرضية ، زلزال شديد ، فالتصقوا بالأرض ، وهذا معنى قوله تعالى في أمرهم :
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ
أي الهزة الشديد بالزلزال ،
فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ
، أي هدمت مبانيهم ، والتصقوا بالأرض ، ميتين إلى يوم يبعثون . وانتهت مهمة صالح بهذا التبليغ الحكيم ، والنهاية المحتومة التي انتهوا إليها بتحديهم رسولهم وربهم ، وقال صالح متأسيا ، آسفا ، ولذا قال تعالى عنه :
فَتَوَلَّى عَنْهُمْ
أي أعرض عنهم ،
وَقالَ
مخاطبا من بقي أو مخاطبا من مات ، ولصق بالأرض كما خاطب محمد صلى اللّه عليه وسلم أهل القليب من قتلى بدر « 1 » ، قال لهم صالح :
يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
بغلبة أهوائكم ، واستكباركم ، وعتوكم وفسادكم .
هامش
( 1 ) عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : اطّلع النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم على أهل القليب فقال : " وجدتم ما وعد ربّكم حقا " فقيل له : تدعو أمواتا ؟ فقال : " ما أنتم بأسمع منهم ولكن لا يجيبون " . رواه البخاري : الجنائز - ما جاء في عذاب القبر ( 1370 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 2891 | محمد أبو زهرة