وهنا نجد الكبراء وأشرافهم الذين يعارضونه ، والضعفاء هم الذين يتبعونه ، ويتوجه الكبراء بالاستعلاء على المستضعفين ، وقد قال تعالى عنهم :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
وقوله تعالى :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
فيه أن قوله السامي :
لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
بدل اشتمال ، والمعنى أي قال الملأ للمؤمنين ، وسبق بقوله تعالى :
لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا
للإشارة إلى أن المجيبين هم الضعفاء ، وكذلك يسارع الضعفاء لا تباع النبيين ، لسلامة فطرتهم ، وعدم وجود الأهواء التي توجب الإعراض ، ولأنهم يرون في الأوامر النبوية ما يرفع الظلم عنهم ، ولأنهم أقرب إلى الحق دائما ، فالمساكين أقرب إلى الاستجابة ، وكذلك كان أتباع محمد الأولين من أمثال بلال ، وصهيب ، وآل ياسر ، وغيرهم من العبيد والفقراء .
قال المستكبرون من ثمود قوم صالح للمستضعفين المؤمنين :
أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ
كأنهم مستنكرون ذلك منهم ، ويسخرون منهم ، فرد عليهم المؤمنون الرد القاطع الحاسم قائلين :
إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ
أكدوا إيمانهم بالتعبير بالجملة الاسمية ، وب « إن » وبالقصر إذ قدموا
بِما أُرْسِلَ بِهِ
، وهذا يفيد القصر أي أنهم يؤمنون به ، ولا يؤمنون بالشرك ، فلا يؤمنون بغير ما أرسل به .
وقال المستكبرون يحسبون أنهم يغرونهم بتقليدهم وحكى اللّه تعالى ذلك عنهم بقوله :
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 76 ) وقد أكدوا كفرهم ، كما أكد المؤمنون إيمانهم ، وفي هذا إيماء إلى أنهم يجب أن يتبعوهم ؛ لأنهم أهل القوة ، ولكنهم لم يفعلوا وإن آذوهم . استرسل المستكبرون في غيهم فأخبر اللّه عنهم فقال :
فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
( 77 ) .