الجهاد ، وهو الذي جعلكم تعتذرون عنه بأعذار مكذوبة ، وهو الذي جعلكم تحلفون ممتهنين الأيمان المغلظة .
فهم حاولوا إرضاء المؤمنين ولم يحاولوا إرضاء اللّه ورسوله لأنهم يعلمون أن ذلك غير ممكن ، ولذا قال تعالى فيما تلونا
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
أي لو كانوا مؤمنين ولا يريدون التخلف ، وإن تخلفوا فبأعذار صادقة - لآمنوا أن اللّه ورسوله أحق بالإرضاء ، وإرضاء اللّه ورسوله ليس بالإيمان الكاذبة ، إنما هو بأن يخلعوا أنفسهم من النفاق ، ويؤمنوا باللّه ورسوله حق الإيمان .
وفي قوله تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
إشارة بيانية ، وهي أن اللّه تعالى ورسوله ذكر أنهما أحق بالإرضاء ، ولكنه عند عود الضمير أعاده مفردا
يُرْضُوهُ
، وذلك للإشارة إلى أن إرضاء أحدهما إرضاء لهما ، فإرضاء اللّه تعالى إرضاء للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإرضاء النبي صلى اللّه عليه وسلم إرضاء للّه تعالى ، كما قال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ . . .
( 80 ) [ النساء ] ، وفي ذلك إشارة إلى أن الذين يؤذون النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إنما يتهجمون على مقام الألوهية ويتحدون اللّه ورسوله ، ولقد قال تعالى :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
( 63 ) .
لقد كان هؤلاء المنافقون مع ما يظهرون من محاولة إرضاء المؤمنين ليبثوا فيهم الخور ، وضعف العزيمة ، حتى إنه في غزوة « أحد » بتأثيرهم - همّت طائفتان أن تفشلا بعمل كيدهم .
كانوا مع ذلك يستهزءون بالمؤمنين والنبي صلى اللّه عليه وسلم وقد وضعوا أنفسهم في حيز ، محادين اللّه ورسوله ، فقال تعالى فيهم :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
الاستفهام هنا للنفي والتوبيخ ، ولم نافية ، ونفى النفي إثبات كما يقول أهل العلم بالعربية ، فالمعنى لقد علموا أنه من