تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3354

مساهمون:

ص٣٣٥٤
إن هؤلاء المنافقين حاولوا الكذب على النبي ، وأيدوا كذبهم بأيمان غموس غير صادقة ، وحسبوا أن ذلك يخدع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وظنوا أنهم قادرون على ذلك بأيمانهم لأنه أذن ، وقد بين سبحانه وتعالى فساد زعمهم في الآية السابقة ، وفي هذه الآية حاولوا أن يخدعوا المؤمنين بأيمانهم الكاذبة ؛ لأنهم يعيشون في أوساطهم ويساكنونهم ويجاورونهم فحاولوا أن ينفوا عنهم نفاقهم بالأداة التي يملكونها ويملكها كل فاجر كافر فأخذوا يحلفون ، وقال اللّه تعالى في ذلك :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ
لقد تخلفوا عن الجهاد في وقت النفير إلى بنى الأصفر المتكاثف عددهم ، فكانوا بذلك جبناء ، وكانوا كاذبين في ادعائهم الكاذب ، وثبت بدليل قاطع نفاقهم ، والمنافق في وسط عربى صريح يعلن القوة ، ولا يتقبل المعاذر - مشنوء مهين ، فكانوا يحاولون تبرئة أنفسهم بالأيمان ، وقوله
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ
التعبير بالمضارع لأنهم يحلفون في الحال لا في الماضي وفيه إشارة إلى أن الحلف شأنهم وهو متجدد ، وكلما كذبوا حلفوا ، وكلما تخلفوا بأعذار غير صادقة حلفوا ، فالحلف ديدنهم . وقوله تعالى :
لَكُمْ
إشارة إلى أن من معهم من العشراء والجيران من المؤمنين هم المقصودون ، وقد صرح سبحانه وتعالى بذلك فقال :
لِيُرْضُوكُمْ
أي أن الباعث لهم على هذا الحلف الكذب إرضاؤكم ، وإزالة الوحشة بينكم وبينهم ، وزوال النفرة التي تحسونها منهم . وإن هذا الإرضاء مع أنهم يطلبونه يريدونه لغاية في أنفسهم ؛ لأن دوام النفرة منهم يمنعهم من الثقة فيهم ، وذلك لا يمكنهم من الدس الخسيس فيهم إذ لا يثقون فيهم ، والدس يحتاج إلى الثقة ممن يدسون لهم ، ويلقون بالفتنة فيهم ، وقد بين اللّه سبحانه الغش في محاولة الإرضاء ، فقال تعالى :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ
أي أن العيب فيكم ليس في اعتذار أو تخلف أو كذب ، إنما العيب الأصيل هو النفاق ، فالنفاق هو الذي جعلكم تتخلفون عن