تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3356

مساهمون:

ص٣٣٥٦
يحادد اللّه ورسوله ، فإن لهم جهنم ، وكان الإثبات بهذه الطريقة البيانية لتأكيد علمهم وتأكيد شرهم ، كأنهم أقدموا على هذا الشر عالمين ، ووجه التأكيد في التقرير بهذه الطريقة مؤداه أنه سئل عنهم : يعلمون أم لا يعلمون ، فأجيب عنهم بأنهم يعلمون ، فكان في ذلك فضل تأكيد . وحاده ك ( شاقّه ) ، أي جعل بينه وبين الحق حدا ، لا يصل الحق إليه ، ولا يحاول هو أن يصل إلى الحق ، ومن يكون في جانب ، واللّه تعالى في جانب آخر ، كأنه يناوئه ويقاومه ، ولقد قال تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . .
( 22 ) [ المجادلة ] . وقوله تعالى :
فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
فيها قراءتان قراءة حفص بفتح ( أن ) ، وتخريج القول على هذه القراءة أن النار واقعة في جواب الشرط ، وأنّ والمصدر المنسبك منها وما بعدها ، فاعل لفعل محذوف تقديره ( فقد ثبت أن لهم جهنم خالدين فيها أبدا ) ، وهناك قراءة بكسر ( إنّ ) « 1 » ، وتكون هي وما بعدها جملة مبتدأة ، واقعة في جواب الشرط ، أو دالة على جواب الشرط ، وذلك على تقدير أن الشرط محذوف ، ويكون المحذوف تقديره ( هالك ) . قوله تعالى :
ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ
، أي أنهم إذا كانوا في الدنيا يتسترون بنفاقهم ، ويخفون حقيقة أمرهم ، فإن ذلك مكشوف يوم القيامة ، إذ ينكشف أمرهم ويتبين حالهم ، ويكون خزيهم وهم خالدون فيها . المنافق دائما حذر من أن ينكشف أمره ، وقد رأوا النبي صلى اللّه عليه وسلم ينزل عليه الوحي ويخبره بكشف أمر المنافقين ، فكانوا يخشون إذا نزلت سورة أن يكون فيها كشف لأمر من أمورهم ، فقال تعالى :
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
( 64 ) .
هامش
( 1 ) قراءة ( فإن ) بالفتح ، ليست في العشر المتواترة .
زهرة التفاسير — صفحة 3356 | محمد أبو زهرة