تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3343

مساهمون:

ص٣٣٤٣
نفاق أو من تتعلق نفوسهم بظواهر الأمور دون لبابها وغاياتها ، فقال تعالت كلماته :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 60 ) . جاءت آية الصدقات بعد ما جاء عن المنافقين في أحوال كثيرة ، وأن منهم من عاب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم في توزيع الصدقات ، فجاءت الآية تبين أن التوزيع من اللّه سبحانه وتعالى ، فلم يتركها لنبي ولا لغيره ، تولاها هو سبحانه بالبيان فمن عاب التقسيم ، فإنما يعيب تقسيم اللّه تعالى ، فليعلم مكانه في الإيمان ، روى عن زياد بن الحارث الصدائي قال : أتيت النبي - صلى اللّه تعالى عليه وسلم - فبايعته ، فأتى رجل فقال : أعطني من الصدقة فقال له : « إن اللّه لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات ، حتى حكم فيها هو ، فجزأها ثمانية أجزاء ، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك » « 1 » . فكانت هذه الآية ردا على هذا الفريق من المنافقين بأنهم يلمزون النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، إنما يتهجمون على مقام الألوهية ، ولبيان أنهم إذ لم يأخذوا منها ، فلأنهم لم يدخلوا في صنف من هذه الأصناف الثمانية ، ومن دخل في صنف منها فما منع ، بل أخذ . وقوله تعالى :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
. . .
إِنَّمَا
أداة قصر ، أي أن الصدقات قد اختصت بها هذه الأصناف دون غيرهم ، فليست لأحد غير هؤلاء من الأغنياء والأقوياء الذين يكسبون ما يكفيهم وأهلهم بالمعروف ، ولذا قال عليه السلام « لا تحلّ الصدقة لغنى ، ولا لذي مرّة سوى » « 2 » . فالذين يلمزون الرسول صلى اللّه عليه وسلم أغنياء أو أقوياء .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود : الزكاة - من يعطى الصدقة وحد الغنى ( 1630 ) . ( 2 ) رواه الترمذي : الزكاة ( 1634 ) ، وأحمد : مسند المكثرين ( 6759 ) ، والدارمي : الزكاة ( 1639 ) ، وابن ماجة : الزكاة ، من سأل عن ظهر غنى ( 1839 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه .