تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3299

مساهمون:

ص٣٢٩٩
حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان » ثم قال : « أي يوم هذا ؟ » قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال : « أليس يوم النحر ؟ » قلنا : بلى ، ثم قال : « أي شهر هذا ؟ » . قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، ثم سكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليس ذا الحجة ؟ » قلنا : بلى ، ثم قال : « أي بلد هذا ؟ » قلنا : اللّه ورسوله أعلم ، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال : « أليس البلدة الحرام ؟ » قلنا : بلى . قال : « فإن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، ألا لا ترجعوا بعدى كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا هل بلغت ، ألا ليعلم الشاهد منكم الغائب ، فلعل بعض من يبلغه أمر يكون أوعى له من بعض من سمعه « 1 » . وإن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض » أن المشركين كما سيتبين يغيرون في الأشهر الحرم اتباعا لشهواتهم في القتال والغارات ، فكانوا إذا جاء الشهر الحرام ، وهم يتقاتلون ، أو يريدون الغارة أجّلوه إلى ما يليه ، ويسمون ذلك النسىء كما سيأتي في الآية الآتية ، إن شاء اللّه تعالى ، فمعنى قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض ، أن هذا الوقت هو وقت صادق أنه في الأشهر الحرم . وتحريم القتال في هذه الأشهر فرض هدنة شرعية تحمل الناس على ألا يرفعوا السلاح ولا يقاتلوا ، فتعود القضب إلى أجفانها فتكون التروية ، وإذا كان بين المتقاتلين هدنة يتروون فيها تكون كالنسيم العليل فتهدأ النفوس ، وربما أنهت القتال ، ألم تر أن هدنة الحديبية أنهت القتال بين النبي والمشركين . وفوق ذلك فهذه الأشهر هي أشهر الحج ، فيجب أن يكون فيها أمن الساري في ذهابه إلى الحج وأوبته ، حتى تؤدى فرائض اللّه ، والأشهر المتواليات أشهر
هامش
( 1 ) متفق عليه ، رواه البخاري : المغازي - حجة الوداع ( 4406 ) ، ومسلم بنحوه : القسامة والمحاربين - تغليظ تحريم الدماء ( 1679 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 3299 | محمد أبو زهرة