تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3298

مساهمون:

ص٣٢٩٨
أولهما - أن يعلم ابتداء الشهر بالحس لا بالتقدير والحساب المجرد ؛ فإن الأشهر الشمسية لا تعرف إلا بالحساب . ثانيهما - ألا تتغير السنة بالزيادة والنقصان فتكون ( كبيسة ) فتزاد ، أو ( بسيطة ) فلا تزاد ، وإنها تتفق مع طبائع الناس . وبذلك لا تتغير أوقات العبادات ، ولا تختلف ، وجعلها اللّه تعالى اثنى عشر شهرا ، وقد ثبت كل شهر في موضعه ذاته لا يفترق عنه ، وقلنا : إن طبائع الناس تسير مع الأشهر العربية فثبت أن الحيض والحمل يتبعان الأشهر القمرية . وقد قال تعالى :
إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ
و
عِنْدَ اللَّهِ
معناها في حكمه وتقديره سبحانه وتعالى ، وعلينا أن نهتدى بما هدانا إليه ، وقوله تعالى :
فِي كِتابِ اللَّهِ
، أي فيما كتبه علينا من أحكام متعلقة بهذه الأشهر ، وقال بعض العلماء : المراد ما كتب في اللوح المحفوظ الذي فيه ما قدره اللّه تعالى بعباده ، فهو لوحه المكنون . ويقول سبحانه :
مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ
الضمير يعود إلى
عِدَّةَ الشُّهُورِ
، وحرم جمع حرام ، وقد فسرت بأنها التي حرم فيها القتال ، وكان ذلك قبل الإسلام على شريعة إبراهيم عليه السلام الذي تعود إليه مناسك الحج ، وإذا كان المشركون قد حرفوا فيها وغيروا وبدلوا فإن الإسلام قد أعادها كما بدأت ؛ لأنه ملة إبراهيم عليه السلام كما قال تعالى :
. . . وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . . .
( 78 ) [ الحج ] . وهذه الأشهر الحرم هي ثلاثة سرد ، ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب الذي بين جمادى وشعبان ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في خطبة الوداع مبينا شريعته ، ومنها الأشهر الحرام ، وكانت الخطبة في العام العاشر « إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة