تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3300

مساهمون:

ص٣٣٠٠
الذهاب والأوبة ، ورجب مضر كان شهر عمرة ، فأمّن ليتمكن من يريد العمرة من أن يعتمر فيه . ولقد قال تعالى :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
الإشارة إلى ما تقدم من عدة الشهور ، وتحريم القتال في أربع منها هو الدين ، وعبر عنها بأنها الدين لمكان تحريمها من الشرع ، وإن كانت بعض
الدِّينُ
، فذلك التعبير السامي تأكيد لمنع القتال في الأشهر الأربعة ، و
الْقَيِّمُ
معناه المستقيم القويم وكان كذلك ؛ لأنه ما سلكه إبراهيم باني البيت ورافع قواعده ، ولأنه يكفكف حدة القتال ، ولأنه يمكّن قاصدى البيت من أن يصلوا إليه ، ويعودوا منه . وقال تعالى :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ
الظلم : النهى عنه في هذه الأشهر الحرم ، هو ظلم أنفسهم باستمرار القتال فيها ، فظلم للنفس أن يقاتل ، وقد منع من القتال ، ولأنه عصيان للّه ، وكل عصيان للّه تعالى فهو ظلم للنفس ، وقال بعض العلماء : إن الظلم للنفس في الشهر الحرام هو أن يعتدى عليهم فلا يدافعوا عن أنفسهم ويردوا اعتداء غيرهم ، ونقول : إن القتال في هذه الحال لا يكون محرما في الشهر الحرام ، بل المعتدى على الشهر غيرهم ، واللّه تعالى يقول :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ . . .
( 194 ) [ البقرة ] . وبعد ذلك أمر اللّه تعالى بقتال المشركين كافة ردا لاعتدائهم فقال :
وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً . . .
( 194 ) [ البقرة ] . وهذه لا تتنافى مع تحريم القتال في الأشهر الحرم ، بل إنها تؤيده في معناه ، إن المشركين في غزوة الأحزاب وغيرها - وخصوصا إذا أدخلنا في عداد المشركين من كانوا يعبدون الأشخاص - كانوا يجتمعون كافة ، فكان حقا على المؤمنين أن يجتمعوا كافة لهم ، ولا يتخاذلوا أمامهم ، وإن قاتلوا المؤمنين بكافتهم في الأشهر الحرم ، وجب أن يجتمعوا كافة لمقاتلتهم ولا يتوانوا ويثّاقلوا . وكان غريبا أن يتخذ بعض الفقهاء من قوله تعالى :
فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ
دلالة على نسخ الأشهر الحرم ، كأن بعض الآية يهدم