تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3295

مساهمون:

ص٣٢٩٥
هذا معنى الآية الكريمة فيما يظهر لنا ، ويجب أن ننبه إلى أنه لا يصح النهم في المال إلا للقيام بمصلحة عامة ، ولا يصح أن يكون المال مطلبا ذاتيا ، وغرضا مقصودا لذاته لا للتمكن من النعم ، فإنه حينئذ يلهى عن المقاصد السامية ، كما قال تعالى :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ ( 1 ) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ
( 2 ) [ التكاثر ] « 1 » ، ولأنه يصير عبدا للمال ، لا سيدا متصرفا ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « تعس عبد الدرهم » - وقد روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « تبا للذهب تبا للفضة » قالها ثلاثا فقالوا له : أي مال نتخذ : قال : « لسانا ذاكرا وقلبا خاشعا ، وزوجة تعين أحدكم على دينه » « 2 » وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من ترك صفراء أو بيضاء كوى بها » « 3 » . ذكر اللّه عذاب يوم القيامة لمن كنز الذهب والفضة من غير إنفاق :
يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ
( 35 ) .
يَوْمَ
تتعلق بقوله :
بِعَذابٍ أَلِيمٍ
، أي ذلك الإيلام الشديد ، يوم يحمى عليها أي يوقد عليها ، والضمير يعود إلى الذهب والفضة كما يعود ضمير ينفقونها إليها على التخريج الذي ذكرنا آنفا ، ولهذا النص تصوير لحال الأشحة الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبل الخير ، ولا يؤدون ما تعلق بها من نفقات على العيال ، والفقراء ، فلا يعطون المال على حبه مسكينا يتيما وأسيرا ، ويعيشون لأنفسهم ، لا يتجاوزونها إلى غيرهم من الفقراء والمحاويج والمجاهدين والمؤلفة قلوبهم والغارمين وفي سبيل اللّه . و
يُحْمى عَلَيْها
أي يوقد عليها فتكون كمقامع تكوى بها وجوههم ، وجنوبهم وظهورهم ، وذكرت هذه الأعضاء لأنها تعم الجسم كله ، وابتدأ بالوجوه
هامش
( 1 ) جزء من حديث رواه البخاري : الجهاد والسير - الحراسة والغزو في سبيل اللّه عن أبي هريرة رضى اللّه عنه ( 2887 ) . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده : باقي مسند الأنصار - حديث رجال من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ( 22591 ) . ( 3 ) رواه أحمد : مسند الأنصار - حديث أبي ذر رضى اللّه عنهم 20969 ) . قلت : وقد نوّه الشيخ أبو زهرة رحمه اللّه تعالى إلى مراجعة الكشاف عند هذا الموضع .
زهرة التفاسير — صفحة 3295 | محمد أبو زهرة