تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3294

مساهمون:

ص٣٢٩٤
وقد ورد ذلك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بأن الإنفاق يمنع إثم الكانز الذي يجمع المال ، وإنما ورد في الأثر الصحيح : « نعم المال الصالح في يد العبد الصالح » « 1 » . ويجب أن نشير هنا إلى أن الآية تشير إلى أن المال لا يكنز من الذهب والفضة ، بل يجب أن يخرج للاستغلال الحلال بالاتّجار ، والصناعة ، والزراعة ، ولا يبقى في الخزائن ، كالماء العطن الذي لا ينتفع به ، وفي الآية إشارات بيانية : منها - قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ
فإن في الآية تهكما عليهم ؛ لأن العذاب الأليم لا يبشر به ، بل يهدد به ، وفي التعبير بقوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ
تهكم بهم ، إذ إنهم كانوا يرتقبون خيرا في الآخرة من تكاثرهم في المال واكتنازه فجاءت العقبى غير ما يرتقبون . ومنها - أن الضمير أعيد على الذهب والفضة بضمير المؤنث في قوله :
وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لملاحظة المعنى وهو الدنانير من الذهب ، والدراهم من الفضة ، وهي جمع ، فأعيد عليها بضمير المؤنث ، وهو لما لا يعقل يكون بالضمير المؤنث . والثالثة - أنه ذكر الكنز في الذهب والفضة دون غيرهما مع أن الأموال كثيرة ، وكان المال يطلق على النعم دون غيرها ، وأجيب عنها بأن الذهب والفضة تطلق على كل المال ، وهما مقياس التقدير لكل الأموال ، وقد قال في ذلك الزمخشري : إنهما قانون التمول وأثمان الأشياء ، ولا يكنزهما إلا من فضلا عن حاجته ، ومن كثرا عنده حتى يكنزهما ، لم يعدم سائر أجناس المال ، فكان ذكر كنزهما دليلا على ما سواهما .
هامش
( 1 ) عن عمرو بن العاص يقول : بعث إلىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : " خذ عليك ثيابك وسلاحك ثمّ ائتني " فأتيته وهو يتوضّأ ، فصعّد فىّ النّظر ثمّ طأطأه فقال : " إنّى أريد أن أبعثك على جيش فيسلّمك اللّه ، ويغنمك ، وأرغب لك من المال رغبة صالحة " قال : قلت يا رسول اللّه ما أسلمت من أجل المال ولكنّى أسلمت رغبة في الإسلام ، وأن أكون مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « يا عمرو نعم المال الصّالح للمرء الصّالح » . رواه أحمد : مسند الشاميين - حديث عمرو بن العاص رضى اللّه عنه ( 17309 ) .