إن البيت الحرام أول بيت بنى للعبادة ، قال تعالى :
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
( 96 ) [ آل عمران ] ، وقد وضعه اللّه تعالى على يد إبراهيم أبى العرب ،
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 67 ) [ آل عمران ] وقد مكث آمادا في أيدي المشركين الذين كانوا يعرفون اللّه ، ولكن لا يعبدونه ، وجاء محمد صلى اللّه عليه وسلم ليعيدهم إلى التوحيد ملة إبراهيم ، فحطم الأوثان . وكان حقا - وقد عاد البيت إلى ملة إبراهيم - أن يمنع منه المشركون ، ونريد أن نفسر الشرك هنا بعبادة غير اللّه ، ويدخل في هذا الشرك العام اليهود والنصارى ممن اتخذوا أشخاصا وعبدوهم وسموهم آلهة ، ولذا جاء ذكر اليهود والنصارى وراء المشركين بنحلتهم في ادعاء النبوة لعزير ، والمسيح ، وأن قتالهم كقتال الشرك ، واقتلاعه من الجزيرة العربية ، حتى لا يبقى فيها إلا عبادة اللّه سبحانه وتعالى ، فتكون أرض التوحيد ، كما كانت عندما بنى إبراهيم الكعبة ، إذ كانت الوثنية تسيطر فيما حولها ، وإبراهيم ينادى بالتوحيد في ربوعها .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
وقرئ بكسر النون وسكون الجيم ، وقرئ بفتح النون ، وكسر الجيم ك ( كبد ) ، وقرئ بفتحهما نجس « 1 » .
والنجاسة هنا نجاسة معنوية لما امتلأت قلوبهم بالشرك ، وجوارحهم بعبادة غير اللّه تعالى ، من أحجار وأشخاص ، ومن التابعين من قال : إنهم أنجاس العين
هامش
( 1 ) قراءة ( نجس ) ليست في العشر المتواترة .