ثانيها - أن الذين اقتنعوا بالحق وأعلنوه منضمين إليه ناس منهم ، والكثيرون استمروا في شماسهم حتى أقنعهم إخوانهم « 1 » .
ثالثها - رفق النبي صلى اللّه عليه وسلم ورغبته في الحرية ، لأنه نبي الحرية فأعطاهم سباياهم سمحا كريما .
رابعها - أن الرفق يغير القلوب ، ولو كانت قلوب أشد الناس شماسا وغلطة وقسوة ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم كان أرفق الناس ، وبرفقه جذب إلى الإيمان قلوبا غليظة ،
. . . وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ . . .
( 159 ) [ آل عمران ] ، وختم اللّه تعالى الآية بقوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي أنه كثير المغفرة كثير الرحمة سبحانه وتعالى .
قال تعالى :
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 28 إلى 31 ]
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 28 ) قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( 29 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 30 ) اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 )
هامش
( 1 ) الشّماس ، ويقال : رجل شموس : عسر ، وهو في عداوته كذلك خلافا وعسرا على من نازعه ، وإنّه لذو شماس شديد . وشمس لي فلان ، إذا أبدى لك عداوته كأنّه قد همّ أن يفعل . [ العين - شمس ] .