تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3269

مساهمون:

ص٣٢٦٩
ثم قال تعالى :
وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا
عذب اللّه الذين كفروا في هذه المعركة بأن هزمهم هزيمة ، وقد لاح برق الانتصار في أولها ، ولكن كان الزعم القاصم الذي صك الآذان صكا عنيفا ، وأشد ما يكون على النفس وقعا ، أمل النصر ، ثم وقع الهزيمة من بعد ، وفوق ذلك فقد كان النصر بقتل ذريع داهم مستمر . ولقد ساقوا أموالهم كلها ليثور حماسهم برؤيتها ، فغنمها المسلمون جميعها ، فكأنهم ساقوها ليأخذها المسلمون غنيمة باردة ، وساقوا نساءهم وأولادهم ليزدادوا حماسة برؤيتهم ، فسباهم المسلمون وأذلوهم بسبيهم فكأنهم كانوا يعدون المائدة للمؤمنين . هذا هو العذاب الدنيوي ، هزيمة وقتل ، وإذلال بالسبى ، وأخذ الأموال غنائم غير مردودة ، وإذا كان السبي قد رفق بهم النبي صلى اللّه عليه وسلم في أمره ، فالمال قد وزع بين المجاهدين ، وأخذ منه المؤلفة قلوبهم ما أخذوا . وختم اللّه تعالى الآية بقوله تعالى :
وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
( ذلك ) الإشارة إلى ما ارتكبوا من تدبير ، وأن ذلك رد كيدهم في نحورهم فقد دبروا وبيتوا ، ووضعوا الكمائن ، وساقوا أموالهم ونساءهم وذرياتهم فجازاهم اللّه تعالى ذلك بأن هزمهم ، وغنمت أموالهم ، وسبيت نساؤهم ، وذلك بسبب كفرهم . ولقد فتح اللّه سبحانه وتعالى باب التوبة لمن يشاء من عباده عساهم بعد أن رأوا أن أوثانهم لا تضر ولا تنفع ، وبعد أن عركتهم الحرب وهزموا فيها ، وغنمت أموالهم وصاروا في رحمة محمد صلى اللّه عليه وسلم وهي من رحمة اللّه تعالى فعساهم يهتدون ، ولذا قال تعالى :
ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
( 27 ) .
ثُمَّ
هنا للبعد بين كفر عنيف ، وتوبة ضارعة راجية ،
يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ
أي يرجع على عباده بالتوبة ، والإقلاع عن الشرك والرجوع