تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3275

مساهمون:

ص٣٢٧٥
ذاته الكريمة بكل كمال وجلال ، وفي هذا التصدير دلالة على صدق ما وعد ، و
عَلِيمٌ
يعلم كل شئ وما تعلمون وما لا تعلمون ، و
حَكِيمٌ
ويدبر الوجود بمقتضى حكمته . وقد أنجز اللّه تعالى ما وعد ، فقد أغنى اللّه تعالى أهل مكة ومن حولهم بالجزية والخراج ، وإسلام أهل اليمن ، وكان ذلك عقب الفتح ، فجاءهم الحجيج بأرفاقهم ، مسلمين غير مشركين ، وما حرموا من خير كان يجئ إليهم ، بل استمر ومعه زيادة وهو يجئ طيبا من أطهار ، وأرسل عليه السماء مدرارا ، فأنبت الزرع وأثمر الشجر ، وأتت الأنعام بالخير . قلنا في أول تفسير هذه الآية ، إن المشركين هنا تعم المشركين الذين يعبدون الأحجار ، والذين يعبدون الأشخاص . ولذلك قال تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
( 29 ) . ذكرنا أن النصارى واليهود ، لأنهم عبدوا أشخاصا وافتروا على اللّه تعالى - مشركون ، وإن سموا أهل كتاب ؛ لأن اللّه تعالى بعث إليهم رسولين من أولى العزم من الرسل ، وأنهم حرفوا تعاليمهم ، وكتبهم التي نزلت من عند اللّه تعالى ، وقد أمر اللّه تعالى بقتالهم كالمشركين على سواء ؛ لأن الشرك يجمعهم وإن اختلفوا عنهم بأن كتابا جاء بالتوحيد خوطبوا به ، فكانت الحجة قائمة عليهم أشد من قيامها على الأميين من المشركين . ولذا ذكر اللّه تعالى وصفا موجبا للقتال يجمعهم مع المشركين ، فقال تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
وكرر لا لتأكيد كفرهم باليوم الآخر ؛ لأنهم صدقوا به على انحراف ، فاليهود منهم الفريسيون ، لا يؤمنون بيوم الآخرة قط ، وسائرهم لا يؤمن بالجزاء الأخروى ،