تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3266

مساهمون:

ص٣٢٦٦
والعبرة كانت في يوم حنين إذ أعجبتهم كثرتهم ، أي أدخلت في نفوسهم العجب كثرتهم ، وقالوا لن نغلب اليوم ، وقد حسبوا أن النصر بالكثرة العددية ؛ ولذا قال تعالى :
فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً
أي فلم تغن عنكم شيئا من النصر ، بل كانت الكثرة سببا في الهزيمة ، وإن لم تكن هي النهاية ، وصور اللّه سبحانه وتعالى هذه الهزيمة المؤقتة بقوله تعالى :
وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
أي أنه سدت عليكم المسالك ، إذ نزلوا بوادي حنين ، ولم يستطيعوا ، وتسلط مع ضيق المسالك الخوف ، إذ كان فيهم من لم يمرسوا بقتال الإيمان ، وربما كان منهم من أسلم ولما يدخل الإيمان قلبه ، قال تعالى :
ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ
والخطاب للمجموع فإن الذين فعلوا ذلك ليسوا هم المؤمنين من المهاجرين والأنصار ، إنما أكثر من فعل ذلك من الطلقاء وأبناء الطلقاء ، الذين بلغ عددهم في ذلك الجيش نحو ألفين ، وفيهم من أسلم بعد الحديبية ، ولم يكن فيهم إيمان الأنصار والمهاجرة . والتعبير ب
ثُمَّ
للإشارة إلى البعد المعنوي بين إرادة النصر والفرار ، وقوله تعالى :
وَلِيُتِمَّ
إشارة إلى أنهم عند الصدمة الأولى أعرضوا عن القتال ، وفروا مدبرين تاركين أقفيتهم للعدو ، تعمل فيها سيوفهم . هذه إشارات إلى يوم حنين ، ولنذكره ببعض التفصيل ليعلم من الذين ولوا ، ويتبين من الذين أجرى اللّه تعالى النصر على أيديهم . « حنين » واد بين مكة والطائف ، وأساس القصة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد فتح اللّه عليه مكة ، وأسلم الأكثرون وأطلق الطلقاء بلغه أن هوازن وثقيفا تعد العدة لقتاله ؛ لأنهم توقعوا أنهم الأدنون الذين يجئ إليهم جيش الحق ، وجمعوا جيشا كثيفا ، عدته أربعة آلاف على أرجح الروايات ، من هوازن وثقيف ، وانضم إليهم بنو سعد ابن بكر ، وأوزاع من بنى ( هلال ) ، وقد أقبلوا ومعهم النساء ، والولدان ، والأموال من النعم والشاة وجاءوا بقضهم وقضيضهم . خرج إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجيش الذي كان معه لفتح مكة ، وانضم إليهم من الطلقاء ألفان فكانت عدته اثنا عشر ألفا .
زهرة التفاسير — صفحة 3266 | محمد أبو زهرة