تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3267

مساهمون:

ص٣٢٦٧
ولم يكونوا جميعا من المؤمنين أمثال الذين قاتلوا في بدر وأحد ، والمغازي الإسلامية التي قاتل فيها المؤمنون ، بل كان فيهم المؤلفة قلوبهم الذين دخلوا في الإسلام وهم حديثو عهد به . جاءت هوازن مدفوعة بحمية الدفاع عن النفس ، وجاء المسلمون ولم يكونوا على قلب رجل واحد ، بل كان فيهم من توسوس له نفسه أن يغدر بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وقد بادر أهل الطائف فرشقوا المسلمين ومن معهم بالنبال ، وأصلتوا في الوادي الذي يسمى حنينا ، وجاء النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت هوازن ومن معها قد كمنت في جنبتي الوادي وهجمت على المسلمين الذين دخلوا في بطن الوادي هجمة رجل واحد ، واضطرب المسلمون ، ولم يعرف أحد أحدا ، وبذلك ضاقت عليهم الأرض بما رحبت إذ قد تهيأت هوازن ومن معها في مضايق الوادي وأحنائه . ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ناحية من الأرض قد ثبت ، وثبت معه المؤمنون ، من المهاجرين والأنصار ، وأخذ ينادى المسلمين ، ولكن انكفأ بعضهم على بعض ، وكما قال الحافظ ابن كثير في تاريخه : « انحط بهم الوادي في عماية الصبح ، وثارت في وجوههم الخيل فشدت عليهم ، وانكفأ الناس متهربين لا يقبل أحد على أحد ، وانحاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات اليمين يقول : « أيها الناس هلم إلىّ أنا رسول اللّه ، أنا محمد بن عبد اللّه » ، فلا شئ ، وركبت الإبل بعضها بعضا ، فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك قال : « يا عباس ، اصرخ يا معشر الأنصار » ، فأجابوه : لبيك لبيك ذهب الأنصار في هذا المضطرب مجيبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . كان رسول اللّه ومعه بعض أهله الأدنين ، معه عمه العباس ، وهو آخذ بلجام دابته ، وابن عمه أبو سفيان بن الحارث ، وابنه جعفر ، وعلي بن أبي طالب ، وأسامة بن زيد ، وأيمن بن عبيد ، وربيعة بن الحارث ، والفضل بن عباس وقثم بن العباس ، فهؤلاء عشرة من أقارب رسول اللّه الأدنين ومعهم وزيرا النبي صلى اللّه عليه وسلم . كان هؤلاء الثابتون وعلى رأسهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي كان إذا حمى الوطيس أحاطوا به واتقوا حر القتال بالإيواء إليه ، والنبي ينادى المؤمنين ، والعباس