المواطن جمع موطن ، وهو مكان الحرب ، الذي توطن فيه النفوس على القتال ، وهو كما قال الزمخشري : ومواطن الحرب ، مقاماتها ، ومواقفها ، قال الشاعر :
وكم موطن لولاى طحت كما هوى * بأجرامه من قلة النيق منهوى « 1 »
والمواطن الكثيرة : بدر ، وجلاء بنى قينقاع والنضير ، وقريظة والأحزاب ، والحديبية ، وخيبر ، وفتح مكة ، وذكر أيضا أحد ، فما انهزم المسلمون ولكن أصابهم قرح ، ومؤتة ، فالمسلمون فيها قتلوا من الرومان مقتلة عظيمة ، وما فروا ، ولكن عادوا ليستعدوا أمام مائتي ألف ، ثم عاودوهم من بعد في تبوك فمنّ اللّه تعالى على المسلمين ، أو بالأحرى المؤمنين - بالنصر في هذه المواطن ، وقد هداهم اللّه تعالى إليه وأمدهم بالملائكة ؛ لأن قلوبهم كانت مستعدة لتجلى الملائكة ، وإمدادهم بهم .
وذكر سبحانه يوم حنين ؛ لأن قلوب الكثرة من المسلمين لم تكن مستعدة لهذا التجلي الملائكى ، وعبر سبحانه بيوم حنين ، ولم يعبر بغزوة حنين ؛ لأن هذه الغزوة كان لها دوران : دور يوم حنين وهو الذي جرح فيه المسلمون ، والدور الثاني الذي انفرد به المهاجرون والأنصار فكان النصر وكان تأييد الملائكة .
هامش
( 1 ) قلة النيق : سفح الجبل .