تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3264

مساهمون:

ص٣٢٦٤
عنه أحقر شئ منها لمصلحة ، فلا يدرى أي طرفيه أطول ، ويغريه الشيطان عن أجلّ حظ من حظوظ الدين فلا يبالي كأنما وقع على أنفه ذباب فطيّره . هذه حال الناس في عهد الزمخشري ، يوم تقاتل المسلمون ، واستبدل الملوك بالجهاد في سبيل اللّه القتال بينهم فصار بأسهم بينهم شديدا ، ونسوا الجهاد حتى جاءهم من لا يرحمهم . جاء الصليبيون من أوروبا وجاءهم التتار من الصين ففرقوهم شذر مذر . ولقد توقع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذلك ، فقال : « يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها » ، قالوا أو من قلة نحن يومئذ يا رسول اللّه ؟ قال : « بل أنتم كثير ، ولكن غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن اللّه من قلوب عدوكم المهابة ، وليرزقنكم الوهن » قالوا : وما الوهن ؟ قال : « حب الدنيا وكراهية الموت » « 1 » اللهم حبب إلى قلوبنا الإيمان ، وأن يكون اللّه ورسوله وجهاد في سبيله أحب إلينا من آبائنا ، وأبنائنا ، وإخواننا وأزواجنا وعشيرتنا ، وأموالنا ، وتجارتنا ، ومساكننا ، وكل حظوظنا ، فإن ذلك إن كان ، فقد وهبت العزة وصارت تحت أقدامنا حظوظ الدنيا . يوم حنين قال تعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 25 إلى 27 ]

لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 26 ) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 27 )
هامش
( 1 ) رواه أحمد : باقي مسند الأنصار - ومن حديث ثوبان رضى اللّه عنه ( 21891 ) ، ورواه أبو داود في الملاحم - تداعى الأمم على الإسلام ( 4297 ) ولفظه : « وليقذفن في قلوبكم الوهن » .