تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3262

مساهمون:

ص٣٢٦٢
وفي الآية الكريمة إشارات بيانية بليغة : الأولى : قد اقتصر اللّه تعالى في الآية على الآباء والإخوان ، ولم يذكر الأبناء ، لأن الآباء والإخوة تكون منهم النصرة ، والاعتزاز ، أما الأبناء فإنهم تبع لآبائهم ؛ ولأنه لا تأثير للأبناء على آبائهم ، ولأنه يندر من كان يسلم ، وأبناؤه مستمرون على الكفر ؛ لأن تأثير الآباء على الأبناء يمنع من أن يتغذوا بلبان الشرك ، ومن النادر إيمان أبى بكر ، وبعض ولده مشرك حتى اشترك في غزوة بدر مع المشركين . الثانية - في قوله تعالى :
إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمانِ
هذا شرط لمنع الولاية عنهم والانتصار بهم ، ونصرتهم و
اسْتَحَبُّوا
معناها أحبوا بشدة وتعصب ؛ لأن السين والتاء للطلب ، أي طلبوا محبة الكفر حتى أحبوه ، فكانوا مبالغين في الكفر متعنتين في عداوة المؤمنين ، فمن والاهم فقد والى أعداءه الكافرين . الثالثة - أن اللّه تعالى حكم بالظلم على من يتولاهم في قوله تعالى :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( من ) شرطية ، وهي اسم ، والتولي جعلهم أولياء له ونصراء ، وقال تعالى :
مِنْكُمْ
للإشارة إلى أنه ترك ولاية الحق إلى الباطل ، لأن منكم تدل على أن الأصل هو ولايتهم لكم ، وقوله تعالى :
فَأُولئِكَ
، الإشارة إلى انفصالهم عنكم ، وحكم عليهم سبحانه بالظلم وقصره عليهم ؛ وذلك لأنهم ظلموا أنفسهم بترك أوليائهم الحقيقيين كما قال تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . .
( 55 ) [ المائدة ] فتركوا ولاية اللّه وإخوانهم المؤمنين ، فكانوا ظالمين إذ استنصروا بمن لا ينصرونهم ، وليس في قدرتهم أن ينصروهم من دون اللّه ، ولأن موالاة الشرك شرك
. . . إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) [ لقمان ] . إن الجهاد تجرد للّه تعالى ، وصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذ جعل المجاهد كالراهب متجردا من أهله وماله ، وسكنه وتجارته ، فقال عليه الصلاة والسلام : « لكل أمة