تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3259

مساهمون:

ص٣٢٥٩
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ ( 21 ) خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 22 ) . البشرى : الخبر السار ، ولا تطلق على غيره إلا تهكما ، كقوله تعالى :
. . . وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( 3 ) . وقوله تعالى :
يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوانٍ
بيان للفوز الذي حكم به سبحانه وهو أعدل الحاكمين ، والبشرى تتضمن الرحمة ، والرضوان من اللّه تعالى ، وقد نكرا وهما مضافان إلى رب هذا الوجود للدلالة على الفخامة والعظمة ، فهي لا يدرك كنهها ولا تحد حدودها ، وهي من اللّه تعالى واسع الرحمة الذي وسعت رحمته كل شئ ، والرضوان من اللّه وهو أعظم من كل ثواب مادي ، ولذلك قال سبحانه وتعالى :
. . . وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ . . .
( 72 ) أي أنه أكبر من كل نعيم ؛ لأنه الرضا من اللّه تعالى ، وهو نعمة لا يشعر بها إلا من يحس بعظمة اللّه وجلاله ، ويفنى في ذاته العلية ، حتى إن الصوفية ليقسمون العبادة إلى ثلاث مراتب ، المرتبة الدنيا : مرتبة من يعبد اللّه اتقاء عذابه ، والثانية : من يعبد اللّه رجاء ثوابه ، والعليا : من يعبد اللّه رجاء رضاه .
وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيها نَعِيمٌ مُقِيمٌ
، وهي غير الرحمة ؛ لأن الرحمة ضد الشقاء ، وهي وحدها نعمة ؛ لأن الخروج من الضلال إلى الهدى والشعور بالحق وأنه اهتدى إليه وخرج من الضلال إلى نور الهداية هو وحده رحمة ونعمة ، فأول جزاء للمؤمن من يأخذه من الإيمان نفسه ، فيشعر باستقرار لا اضطراب فيه . وبعد هذا الشعور والإحساس برضا اللّه تعالى تكون الجنات التي تجرى من تحتها الأنهار ، ويكون للذين يدخلونها من أهل الحق والإيمان نعيم مقيم ، أي ثابت دائم . وقد أكد سبحانه ثوابه بقوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ
( 22 ) الخلود نعمة فوق نعمة الجنة ذاتها ، فإن الإحساس بدوام النعمة نعمة ، وليس في مقابل الدنيا الفانية ، وأكد اللّه سبحانه وتعالى خلود الجنة ودوام نعيمها