. . .
( 2 ) عن أن ينالكم عذابه في الدنيا والآخرة ، فاطمئنوا فقط في أربعة الأشهر الحرم ، وقد بينها النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر أنها ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان ، وتلك الثلاثة الأولى أشهر الحج والذهاب إليه والأوبة منه ورجب الذي بين جمادى الآخر وشعبان « 1 » شهر عمرة فإذا كان اللّه ترككم تسيحون في الأرض فلستم بمعجزى اللّه و
. . . وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ
( 2 ) أي منزل بهم الخزي بإنزال الهزيمة بهم ، وإضعاف شوكتهم ، وذهاب تطاولهم ، وسيطرتهم على البلاد العربية .
وإنه لكي تتجلى هذه الآيات نقتبس كلمة من الصحاح ، والسورة تبين نزول هذه الآيات ومواقيت نزولها - فتح النبي صلى اللّه عليه وسلم مكة سنة ثمان ، وأناب عنه في الحج هذا العام عتاب بن أسيد ، وفي سنة تسع امتنع عن أن يحج بنفسه ؛ لأن المشركين كانوا يحجون ، وكانت قريش يحجون عرايا ، فلم يرد أن يراهم كذلك في الحج ، وأناب أبا بكر عنه في الحج هذا العام ، وقد نزلت سورة براءة في شهر شوال من هذه السنة ، فأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم عليا أن يبلغهم أربعين آية من أولها ، وقيل أقل من ذلك ، فأتبع أبا بكر عليا بها ، فلما دنا عليّ من أبى بكر وهو راكب العضباء ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع رغاءها فوقف وقال : هذه ناقة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما لحق به عليّ قال أبو بكر : أمير أم مأمور ، قال عليّ : بل مأمور ، فلما كان يوم التروية اليوم الثامن من ذي الحجة خطب أبو بكر ، وحدثهم عن مناسكهم ، وقام عليّ رضى اللّه عنه وقال : إني رسول رسول اللّه إليكم ، فقالوا : بما ذا ، فقرأ عليهم ثلاثين أو أربعين آية . وعن مجاهد ثلاث عشرة آية ، ثم قال أمرت بأربع : ألا يقرب البيت بعد هذا العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان ، ولا يدخل الجنة إلا كل نفس مؤمنة ، وأن يتمم إلى كل ذي عهد عهده .
هامش
( 1 ) عن أبي بكرة رضى اللّه عنه ، عن النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق اللّه السّماوات والأرض ، السّنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم : ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ورجب مضر ، الّذى بين جمادى وشعبان » .