تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3223

مساهمون:

ص٣٢٢٣
براءة ، من برئ منه إذا خلص من تبعته وعهدته ، وبرئ براءة من عهده إذا تخلص من تبعاته و
بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( 1 ) ، أي لا تبعة بالنسبة للذين عاهدتم ، فعهودكم رد لا يؤخذ بها . وقالوا : نسبت العهود للذين آمنوا على أنهم هم الذين عاهدوا لأن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم هو الذي عاهد باسمهم ، كما يتعهد رئيس الدولة باسم رعاياها والمنتمين إليها ، إذ هم بمقتضى عهدة الحكم هم الذين فوضوا إليه ، وأسند العهد إليهم ، والبراءة من العهد إلى اللّه تعالى ، لأن هذه البراءة حكم شرعي بنقض العهد مع المشركين الذين نقضوا عهودهم ، واستمروا على شركهم ، وكانوا إلبا على المسلمين ، حتى غلبوا على أمرهم ، وكان ذلك في حرب المؤمنين مع أهل الطائف ، وكان قد قرب زمان الأشهر الحرم ، فأنهاها النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ومع أن العهود المطلقة غير المحدودة بمدة قد انتهت ، وبرئ اللّه ورسوله منها ، فإن لهم أربعة أشهر ، الحرب فيها حرام لا تبتدأ فيها ، وأن الأربعة الأشهر هي الحرم ، بدليل أن اللّه جعل نهايتها انسلاخ الأشهر ، فقال :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ . . .
( 5 ) . وقوله تعالى :
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . . .
( 2 ) والفاء هنا لتفصيل ما يكون بعد البراءة من العهد ، فذكر سبحانه أنهم في أمان من القتال لمدة أربعة أشهر هي الأشهر الحرم ، وكلمة
فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ
أي سيروا فيها آمنين من القتل والقتال ، ولمدة أربعة أشهر ، ولكن اعلموا أنكم لا تعجزون اللّه تعالى ، فلا تحسبوا أنكم أمنتم إلى النهاية ولذا قال تعالى :
. . . وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ
زهرة التفاسير — صفحة 3223 | محمد أبو زهرة