تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3217

مساهمون:

ص٣٢١٧
ومن اختلاق المنافقين الكذب أنهم يحلفون ليرضوا المؤمنين ، والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين ، يحادون الله ورسوله ومن يحاد الله فله نار جهنم ، هم يرون أدلة قائمة ويعلمونها ، ولكن لا يذعنون للحق إذا تبين لهم ، ويحذرون أن تنزل سورة تخبرهم بما في قلوبهم ،
. . . قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ ( 64 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ
لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
( 65 ) ، وقد ذكر سبحانه وتعالى ضلال المنافقين وأنهم يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف . ثم بيّن اللّه تعالى العذاب الشديد الذي يلقاهم ، وأنهم كالذين من قبلهم استمتعوا بخلاقهم كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم وخاضوا في الفتن كما خاضوا ، ثم بيّن لهم العبرة في قوم عاد وثمود ، وقوم إبراهيم وأصحاب الأيكة والمؤتفكة أتتهم رسلهم بالبينات ، ونزل بهم ما نزل ، وما ظلمهم اللّه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون . ثم بيّن سبحانه وتعالى علاقات المؤمنين في مقابل علاقات الكافرين والمنافقين فقال :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 71 ) وبين من بعد ذلك ما وعد اللّه به المؤمنين من جنات ونعيم خالدين فيها ورضوان من اللّه أكبر وذلك هو الفوز العظيم . وأمره اللّه بأن يجاهد هؤلاء المنافقين والكافرين
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
( 73 ) . ولقد كان المنافقون يفترون على النبي صلى اللّه عليه وسلم ويثيرون الفتنة بالقول على المؤمنين ،
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
( 74 ) .