تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3183

مساهمون:

ص٣١٨٣
أي إذا كانت الهيجاء تكاد تحبك مع الضحاك سيف مهند . و « الواو » في قوله
وَمَنِ اتَّبَعَكَ
هي واو المعية ، والمعنى عاصمك وكافيك مع المؤمنين ذلك ، أن النبي خاف من الحروب على من معه من المؤمنين أن يخانوا أو يخدعوا ، فبين اللّه أنه حاميه وعاصمه هو ومن معه من المؤمنين ، فلن يأخذهم من مأمنهم ، لأن اللّه معهم . ويصح أن تكون الواو عاطفة « من اتبعك من المؤمنين » على « الكاف » في
« حَسْبُكَ »
، ويجوز العطف على الضمير المجرور من غير إبرازه بضمير منفصل ، ويكون المعنى حسبك أنت ومن معك من المؤمنين . والمعنيان واضحان من حيث المؤدى ، ولكن الأخذ بأن الواو للمعية أولى ؛ لأنها تدل على الصحبة ، والتصريح به هنا يقوى الكلام ويؤيده . وقوله :
وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
يشير إلى حكمة العصمة والكفاية ، وهو كونهم الذين اتبعوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في دعوته ، ونصرته ، وإنهم بذلك قوة الرسالة ، فهم قوة الدين الحق ، وكان اللّه تعالى عاصمهم كما وعد نبيه بأنه عاصمه من الناس كما قال تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . . .
( 67 ) [ المائدة ] . وإن اللّه تعالى إذ يأمرنا بالسلام ، إن جنحوا ، ويزيل كل شك في أن يأخذوا المؤمنين على غرّة يأمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن يجعل المؤمنين على حذر ويستعدوا للحرب إن جالوا جولة ثانية ، وذلك بأن يحرضهم على الاستعداد للقتال ، وأن يقووا وحدتهم ، وجماعتهم وأن يعلموا أنهم لن يغلبوا من قلة . إن الفئة المؤمنة لها قوتان : قوة الإيمان ، والعدد المناسب ، وقوة الألفة فوقهما ، فيكونون بهذه القوة محاربين أشداء ؛ ولذا قال تعالى :