وقد ختم الله سبحانه وتعالى الآية الكريمة بقوله :
إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فهو عزيز يخلق العزة وأسبابها ، عالم يجمع القلوب بحكمته وتدبيره ، وهو الذي أحاط بكل شئ علما .
وفيه إشارة إلى أمرين :
أولهما - أن ائتلاف القلوب والتحاب والتواد ، والبعد عن التباغض والتنابز هما عماد العزة ، والتدبير الحكيم .
وثانيهما - إنه لا غلب ولا سلطان إلا بالتآلف ، وإن يصير المجتمع كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا .
اللهم أعد للمسلمين ائتلافهم ، واجمعهم على محبتك ومحبة رسولك ، وأزل ما بينهم من بغضاء وعداوة وأبدل بهما محبة وولاء ، إنه لا يقدر على ذلك إلا أنت ، كما ألفت القلوب ابتداء ، فأعدها بعزتك وحكمتك إنك سميع مجيب الدعاء .
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
.
النداء للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان النداء ب « يا » التي تكون للبعيد ، لبعد الشرف في موضوع النداء وهو الاعتماد على اللّه والالتقاء بحمايته ، وبكلاءته سبحانه .
والكلام السابق في هذه الآية وما قبلها للتحريض على الجنوح للسلام إن جنحوا معتمدا على اللّه ، آمنا من أن يخدعوه ؛ لأن اللّه تعالى منه وكالته ، والمؤمنون معه يؤيدونه وينصرونه ، وإنه بنعمته سبحانه ألف بين قلوبهم ، وما كان يمكن لأحد أن يؤلف قلوبهم ، وتلك إحدى خوارق العادات ، وهنا تصرح الآية الكريمة بأن اللّه وحده عاصم نبيه ومن معه .
حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
معنى حسبك عاصمك وكافيك وحاميك ، ولقد قال شاعر :
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا * فحسبك والضحاك سيف مهند