تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3186

مساهمون:

ص٣١٨٦
الاستطاعة ، والاستطاعة كانت عظيمة ؛ فالواجب عظيم . ينته الأمر بأن المؤمنين عليهم أن يعدوا العدة من قوة المادة والدربة وأن يعدوا أقوى عدة ، وهي الصبر والعزيمة والاعتزاز بعزة اللّه تعالى وعزة الحق . وهنا أمور تجب ملاحظتها هنا في هذه الآية التي تثبت القلوب : أولها - أنها تثبت أن المؤمنين إن كانوا أقوياء بالوحدة المؤلفة الجامعة للقلوب والمشاعر ، يكون العشرون غالبين لمائتين ، فإذا كان الرجل بالرجل ، فلقوّة النفس والائتلاف تسعة رجال وحدها ، فيكون الواحد بعشرة ، وبذلك يتبين فضل الصبر والوحدة المؤتلفة التي لا تفرق فيها . ثانيها - أن اللّه تعالى وصف العشرين بالصبر ، وترك ذكره في المائة ، وهو ملاحظ فيها ، ولم يذكر اعتمادا على ذكره في الأول ، وذلك شأن الكلام البليغ فكيف يكون الشأن في أبلغ كلام في الوجود . ثالثها - قوله تعالى في آخر الآية :
يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
وهو وصف أيضا للمائتين ، أي أنهم من الذين كفروا ، وذكر الوصف بالموصول للدلالة على الكفر هو سبب الضعف كما كان الإيمان والصبر هما بسبب القوة فينا ، فعلينا أن ندرع بالصبر والإيمان دائما ، لأنهما قوتنا ، وعزتنا . وقد علل اللّه سبحانه هزيمة الكفار بقوله تعالت كلماته :
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ
أي سببا لذلك التفاوت في القوة الذي كان مظهره التفاوت العددي ، بأن كانت العشرون الصابرة تعادل منهم ، السبب في ذلك « أنهم قوم لا يفقهون » أي لا يدركون إدراكا ينفد إلى الحقائق ، وإلى لب الأمور ، فإنهم بذلك ضلوا ، فلم ينفذوا إلى الحق فيؤمنوا به ، ولم ينفذوا إلى إدراك قوة الحق فظنوا أنهم يغلبونه بالكثرة الكاثرة ، ولا تغنيهم في الشديدة فتيلا ، ولم ينفذوا إلى سبب الغلب ، فغرهم الغرور .