وإن ذكر اللّه إذا جهر به في الميدان ازداد المؤمنون حماسة ، وألقى بالرعب في قلوب المشركين ، وإن ذكر اللّه يجعلهم لا يشغلهم عن اللّه شاغل ، وتكون أجسامهم وقلوبهم لنصره ، و
كَثِيراً
مفعول مطلق أي اذكروا اللّه ذكرا كثيرا بحيث لا تتوقفوا عن ذكره مهما تشتد الحرب ، وتلتحم السيوف وتتلاقى بالحتوف وقال تعالى :
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
أي راجين بثباتكم وذكر ربكم أن تفوزوا بالنصر ، فالرجاء من الناس لا من اللّه ؛ لأن اللّه تعالى يعلم الغيب في السماء والأرض ، ويعلم ما كان وما يكون .
وإن طاعة القائد والاتحاد أولى دعائم النصر ؛ ولذا قال عزّ من قائل :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ
.
إن اللّه سبحانه وتعالى يأمر بطاعته ورسوله في هذه الحرب التي أمر اللّه تعالى فيها بالثبات وذكر اللّه كثيرا ، والأمر بطاعة الرسول في الحرب أمر بطاعة القائد ؛ لأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الحروب التي قامت في عهده كان هو القائد ، وطاعة القائد واجبة لأنه المنظّم ، وإذا كان ذلك وواقعة أحد التي خولف فيها القائد فكانت القتلة في المسلمين ، وإن لم يكن الانهزام كما تصور بعض الأقلام ، فيكون ذلك من اللّه تنبيها لما يقع ، وهو علام الغيوب ، وإن طاعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في الحروب هو بكونه قائدا فيكون أمرا بطاعة القائد ، فإن طاعته إذا كان دربة مخلصا من أسباب الانتصار .
وطاعة اللّه هي لب الاستقامة ، وطهارة القلوب ، وهي التي تكون بها قوة الإيمان ، وقوة الإيمان دعامة الانتصار ، وهي قوة الجهاد ، ودعامة الصبر ، وتلك عناصر الجهاد الحق في سبيل اللّه تعالى .
وذكر تعالى بعد الأمر بطاعته ورسوله - النهى عن التنازع ، والنهى عن التنازع يكون أولا بالنهى عن الخلاف ، فإن الخلاف يؤدى إلى النزاع ، والنزاع يؤدى إلى التنابذ والتدابر ، وأن يكون كل فريق جمعا منفصلا عن الآخر ، ويكون بأسهم