تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3147

مساهمون:

ص٣١٤٧
يجعله قليلا ، ويجعله كثيرا ، ولا تغير في الحقائق إنما التغير في الإدراك لحكمة علمها اللّه وقدرها ، وكان النصر بسببها وهو ينصر من يشاء بإذنه . الثانية - قوله تعالى :
وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
- فقوله
« فِي أَعْيُنِهِمْ »
فيه إشارة إلى أن هذا التقليل في أعينهم هو من إرادة اللّه تعالى ؛ لأنه استهانة منهم أدت إلى استرخاء في القتال ، فالله سبحانه وتعالى ما جعل المؤمنين قلة ، لأنهم فعلا كانوا قلة ، ولكن عمل اللّه جعلهم يجعلون من أمر قتالهم أنهم قلة فقاتلوهم على أنهم عدد قليل فاستهانوا وتهاونوا ، وكان النصر المؤزر . وقال تعالى :
لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا
أي ليحقق اللّه بقضائه المحتوم أمرا كان مفعولا أي صار واقعا ثابتا ، وهو النصر بفضل اللّه ، وتأييده ، فقد حقق اللّه تعالى كل أسباب النصر فهيأ الأسباب المادية من النعاس الآمن ، وأنزل المطر الذي لبد الأرض ، وهيأ الأسباب النفسية من بشارة الملائكة ، ومن تقليلهم في أعينهم . وختم اللّه تعالى بقوله :
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
، أي إلى اللّه وحده ترجع الأمور يوم القيامة ، فهذا هو نصر اللّه عليهم في الدنيا بتوفيقه سبحانه ، وتهيئة كل الأسباب المؤدية إلى النصر ، وفي الآخرة الأمور كلها إليه سبحانه . وتقديم الجار والمجرور دليل على أن الأمور لا ترجع إلا إليه سبحانه وهو يجازى المحسن إحسانا ، وللمسيء العاقبة السوأى . وقد بين سبحانه من بعد ذلك أن الثبات هو القوة ، وقد ذكرنا أنه عبرة النفوس في القتال فقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
. الفئة الجماعة من الناس ، والتعبير بفئة يفيد بأنهم قد فاء بعضهم إلى بعض ، وتجمعوا لغرض أن ينالوا منكم ، وكأن هذه الآية وما بعدها . تعد المؤمنين للقاء أشد عن لقاء بدر ؛ لأن لقاء بدر كان لأجل حماية المال ، واللقاء من بعد لأجل