تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3152

مساهمون:

ص٣١٥٢
وبيان أن لهم القوة في بلاد العرب ، فيرهبهم المؤمن ويخافهم من يريد الإيمان ، وبذلك يصدون الناس ويدفعونهم عن سبيل اللّه تعالى ، وهو الصراط المستقيم ، وسبيل الحق . ومعنى النهى عن مشابهتهم بهؤلاء في قوله تعالى :
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
أن يخرجوا من المدينة لأجل الحق ونصرته ، لا للبطر والاستعلاء والمفاخرة . ولقد كان المشركون قد خرجوا لذلك ، أو انته الأمر في خروجهم في بدر إلى تمحض لذلك ، لقد خرجوا ليحموا عيرهم ، ولكن أبا سفيان انفلت بالعير عن طريق بدر ، وعبر بها سيف البحر ، وقد أرسل إليهم بنجاة العير ، وكان حقا عليهم أن يعودوا أدراجهم إذ قد نجت عيرهم ، وسلمت أموالهم ، فذهب الباعث على خروجهم ، وعاد بنو زهرة منهم ، وتلكأ الباقون من عقلائهم ، وترددوا وأرادوا حقن الدماء ، وقالوا : نقاتل أبناء عمومتنا من غير حاجة إلى قتال ؟ ! وغلب رأى السفهاء منهم ، ووقف « أبو الحكم » الذي سمى في التاريخ الإسلامي « أبا جهل » وقال : « واللّه لا نرجع عن قتال محمد ، حتى نرد بدرا فنشرب فيها الخمور ، وتعزف علينا القيان ، فإن بدرا موسم من مواسم العرب ، وسوق من أسواقهم حتى تسمع العرب بمخرجنا ، فتهابنا آخر الأبد » ، وقد انساقت قريش وراء هذا الناعب ، فكانت المعركة ولم يشربوا الخمر ، بل ذاقوا كأس المنون ، وكان الحمام بدل المدام ، وناحت عليهم النواحي بدل غناء القيان . ونرى أنهم ما اضطروا إلى الحرب ، بل بطر النقمة ، والاستعلاء بالقوة والصد عن سبيل اللّه ، وأن يكون الشرك هو الغالب ، مع أن اللّه تعالى هو القاهر . وقد بين اللّه قدرته وأنه القاهر فوقهم ، فقال تعالى في ختام الآية الكريمة :
وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
وصدّر الجملة السامية بلفظ الجلالة لبيان قدرة اللّه العالية وتربية المهابة في نفوسهم ، وقدّم
بِما يَعْمَلُونَ
لبيان اختصاصه سبحانه بالعلم بما يعمله وإحاطته ، والجملة السامية تهديد لهم ، لأن هذا العلم الجزاء الوفاق لعملهم .