تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3125

مساهمون:

ص٣١٢٥
يمسهم فيها النصب واللغوب كلما نضجت جلودهم بدلوا جلودا غيرها ، كان ذلك الحشر
لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
والخبيث هو الكافر ، والطيب هو المؤمن ، وأظهر في موضع الإضمار ، فلم يقل ليميزهم عن المؤمنين ؛ وذلك لبيان أن الكافر خبيث في عقله وفكره وعمله واعتقاده ، ولبيان أن المؤمن طيب في نفسه واعتقاده وعمله وخير كله ، ولبيان أن الخبث لا ينتج إلا الحشر في جهنم ، وأن الطيب لا ينتج إلا خيرا ، وهذا النص يفيد بإشارة القول ولمح البيان أن جزاء الطيبين نعيم مقيم . وإن الخبيث يجتمع بعضهم إلى بعضه ، يضم الخبيث إلى الخبيث ويتراكم عليه ، حتى يكادوا يكونون عليه لبدا ، وقد عبر اللّه تعالى عن ذلك بقوله تعالت كلماته :
وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً
تعبير يتناسب مع تكاثف شيء كله خبيث ، أي يجعل اللّه تعالى الخبيث الحاضر فوق الخبيث الغابر ، فوق ما سبقه ، فنظمه جميعا بعضه لبعضه ، وفي هذا إشارة إلى أن في جهنم مكانا للجميع ، وإن كان مزدحما متراكما ، وإشارة إلى تلاحق الحاضرين مع من يقلدونهم ، وإشارة إلى تميزهم على الطيبين ، أو تميز الطيبين عنهم ، وإن هذا كله ينبئ عن الخسارة المطلقة التي لا كسب فيها ؛ ولذلك قال تعالى :
أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
. الإشارة إلى الذين أنفقوا ليصدوا عن سبيل اللّه ، ومن كان إنفاقهم حسرة عليهم ، والذين حشروا إلى جهنم ، وكانوا قد حملوا الخبث ، أي أولئك الذين كان منهم هذا وجوزوا ذلك الجزاء - هم الخاسرون ، وفي الكلام قصر بتعريف الطرفين ، أي أولئك هم الخاسرون وحدهم خسروا الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين . وإن اللّه دائما يفتح باب الرحمة ، ويذكر العذاب .