تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3104

مساهمون:

ص٣١٠٤
العادل ، وسلبهم اللّه تعالى الأمن والاطمئنان . وقال :
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ
أي الطعام الطيب في ذاته ، والطيب في طريق الحصول عليه ، فوجدتم في المدينة الزرع والثمار بدل الجدب ، وأعطاكم من غنائم المشركين حلالا طيبا ، ثم قال سبحان :
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي رجاء أن تشكروه على ما أنعم . ونجد أن الخطاب للمؤمنين ليشكروه على ما أنعم من نعم نالوها بإيمانهم ، واتجه بعض المفسرين إلى أن الآية تبين نعمة الإسلام على العرب ، بعد أن دخل الناس في الإسلام أفواجا ، أفواجا ، ولا يقتصر الإيواء والنصر على ما كان بعد الهجرة مباشرة ، بل يعم ما شمل العرب من خير عميم ، وجاء ذلك في أقوال بعض التابعين ، فقد روى عن قتادة السدوسي في هذه الآية أنه قال : ( كان هذا الحي من العرب أذل الناس ذلا ، وأشقاها عيشا ، وأجوعها بطونا ، وأعراها جلودا ، وأبينها ضلالا ، من عاش منهم عاش شقيا ، ومن مات منهم زوى في النار . يؤكلون ، ولا يأكلون ، واللّه ما نعلم من حاضر أهل يومئذ من كانوا شرا منزلا منهم حتى جاء الإسلام ، فمكّن به في البلاد ، ووسّع به في الرزق ، وجعلهم ملوكا على رقاب الناس ، وبالإسلام أعطى اللّه ما رأيتم ، فاشكروا اللّه على نعمه ، فإن ربكم منعم يحب الشكر ، وأهل الشكر في مزيد من اللّه ) . وإن هذا ليس رأيا مغايرا للتفسير السابق ، ولكنه حكم بعموم النعمة على العرب أجمعين ، لا للذين هاجروا وجاهدوا ، وأيدهم اللّه تعالى بنصر النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بل بكل العرب ؛ إذ رفعهم من جهل إلى علم بالإيمان ، ومن شظف العيش إلى عيش رفيع ، حتى لقد قال خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( واللّه ليتألمن من النوم على الصوف الأذربى كما يتألم أحدكم من النوم على حسك السعدان ) ، ولقد حذر اللّه تعالى من أسباب الفساد عندما يفيض الخير فقال عزّ من قائل :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
.
زهرة التفاسير — صفحة 3104 | محمد أبو زهرة