تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3083

مساهمون:

ص٣٠٨٣
اللهم اكفنا شره ، واقبل من حسناتنا ما يمحو سيئاتنا ، فإنك قلت قولك الحق :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ هود : 114 ] .

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 15 إلى 19 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبارَ ( 15 ) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 16 ) فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاءً حَسَناً إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 17 ) ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ ( 18 ) إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ ( 19 ) هذه معركة الإيمان والكفر ، وإن شئت فقل معركة اللّه ورسوله مع الكافرين ؛ لأن المؤمنين اتخذوا الأسباب ، لأنهم توكلوا على اللّه واستغاثوا به ، ولأنه لم يكن فيهم ضعفاء الإيمان أو المنافقون ، فكانت معركة اللّه حقا وصدقا ، وهو
عَزِيزٌ حَكِيمٌ
. يبين اللّه تعالى أن أول النصر الثبات ، وألا يفر من الميدان ؛ ولذا شدد سبحانه وتعالى في منع الفرار ، لأن الفرار أول الهزيمة ، ولأنه خور في العزيمة ، ولأنه والصبر نقيضان لا يجتمعان ولا معذرة في فرار قط ، ولأن يقتل الرجل وهو مقبل بصدره ، خير من أن يقتل وهو مدبر بظهره .
زهرة التفاسير — صفحة 3083 | محمد أبو زهرة