الأيدي ، والمعنى أن اضربوا رؤوسهم ، فإنها موطن الشيطان ، واقطعوا أيديهم ، فإنهم يبطشون بها وآذوا المؤمنين وعذبوهم ، وفتنوهم عن دينهم .
والمعنى لا تأخذكم بهم رأفة ، فرد الاعتداء يكون بمثله ، فاقتلوهم وأضعفوا قواهم يشف اللّه بذلك صدور قوم مؤمنين .
وإن ذلك جزاء بما ارتكبوا ، ولمحاربتهم اللّه ورسوله ؛ ولذا قال تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
.
الإشارة إلى الرعب الذي ألقاه اللّه في قلوبهم ، وإلى إمداد الملائكة للمؤمنين وإلى تثبيت الملائكة لقلوب المؤمنين ، وإلى الغلب في المعركة ، وأمر اللّه للمؤمنين أن يضربوا رؤوسهم وأطرافهم ، كل ذلك لأنهم شاقوا اللّه ورسوله ، أي صاروا في شق ، واللّه ورسوله في شق آخر ، يحادون اللّه ورسوله ، ويغالبونهم حاسبين أنهم الغالبون ، و « الباء » في قوله تعالى :
بِأَنَّهُمْ
للسببية أي بسبب أنهم حادوا اللّه ورسوله ، وما دام الأمر أمر مغالبة ، فالله هو الغالب ، وذكر اللّه ورسوله ، وكان يكفى ذكر الرسول أو ذكر ربه ، والجواب عن ذلك الإشارة إلى أن محاربة الرسول محاربة لله ، وأن طاعة الرسول طاعة لله
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
[ النساء : 80 ] وإلى أن عصيان الرسول محادة لله سبحانه وتعالى ، وأظهر في موضع الإضمار : فقال :
وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
، ولم يقل من « يشاققهما » وذلك لبيان عظيم ما يقترفون ، فهو تنديد بهم ، وتكرار لعظم جرمهم .
وقوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
بيان لشدة العقاب في الدنيا والآخرة ، وهي دالة على جواب شرط محذوف هذه علته ، والمعنى فإن اللّه منزل عقابه الشديد بهم في الدنيا ؛ لأنهم يغالبون اللّه ورسوله ، ونسوا أن اللّه تعالى غالب على كل شئ .
وسماه اللّه عقابا لهم ، للإشارة إلى أنهم ليسوا في مقام المغالبة لله ، بل إنهم في مقام من يؤدبون ويعاقبون ، ويردون خاسئين .