تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 3080

مساهمون:

ص٣٠٨٠
وأذهب عنهم وساوس الشيطان ، ولبّد به الأرض وثبتت عليها الأقدام ، فلا تغوص في الرمال ، وإن هذا الماء كان وبالا على المشركين فقد انهمر حتى دعثر « 1 » عليهم الأرض وصارت الأرض لا تقوى على تحمل أقدامهم . هذا كله تأييد حسى من اللّه اقترن به اطمئنان وذهاب القلق ، والطهر ، وهو يزيد النفوس اطمئنانا . وقد كان بجوار ذلك تثبيت اللّه تعالى بالملائكة فقد قال تعالى :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ
. موقعة الفرقان هي موقعة الحق أيدها اللّه ، واتخذت كل الأسباب لها ، واللّه تعالى يؤيد بنصره من يشاء ، أيدهم اللّه تعالى أولا بالمدد من الملائكة الذي كان بشرى واطمئنانا ، وأيدهم ثانيا بأن اللّه مع المؤمنين والملائكة ، وأيدهم ثالثا بأن أمر الملائكة بأن يثبتوا الذين آمنوا ، وأيدهم رابعا بأن ألقى الرعب في قلوب الكافرين ، وأيدهم خامسا بأن كان الضرب فوق أعناقهم ، والضرب في الأيدي التي تقتل .
إِذْ
في قوله تعالى :
إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ
هي للماضى المتصل بالحاضر ، والمضارع للدوام المتجدد ، أي اذكر أيها النبي ومن معك ، وحى اللّه تعالى المستمر الذي لا ينقطع إلى الملائكة أن اللّه معكم أيها الملائكة في تأييدكم للمؤمنين فهو سبحانه جل جلاله في ملكوته الأعلى معكم في تأييد المؤمنين وتثبيت قلوبهم ،
فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا
و « الفاء » هنا للإفصاح عن شرط مقدّر ، والمؤدى : إذا كان اللّه معكم في هذا التأييد فثبتوا الذين آمنوا ، أي قووهم معشر أرواح اللّه ، واملئوهم بروحانيتكم لتمتلئ قلوبهم بروح من عند اللّه ، وإحساس بعظمته ، وجبروته وقوته وعزته ليطلبوا العلى والعزة ولا يذلوا . وقد التفت سبحانه من خطاب الملائكة إلى خطاب المؤمنين ،
فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ
وهذا معناه اضربوا الرؤوس ، فما فوق العنق هو الرأس ، والبنان
هامش
( 1 ) الدّعثرة بفتح الدال : الهدم والمدعثر المهدوم . الصحاح - دعثر .
زهرة التفاسير — صفحة 3080 | محمد أبو زهرة