وإذا كان الشيطان ينزغ دائما ، فالمعاذ به هو اللّه ، وهو وحده القادر على دفع الشر ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
، أي هو وحده السميع العليم ، وذلك يزكى معنى الالتجاء إليه - سبحانه وتعالى - وحده فهو
عَلِيمٌ
بما تخفى النفوس ، وما تظهره الألسنة ، وهو سميع أي عليم علم من يسمع ومن يبصر .
ومن كان له الصفات العليا فهو الجدير بأن يلجأ إليه لتطهير النفوس من أدرانها .
وهذا النص كقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ( 30 ) نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ ( 31 ) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ( 32 ) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ( 35 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
( 36 ) [ فصلت ] .
ولقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق » « 1 » .
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
( 201 ) :
إن المؤمنين الصادقين في إيمانهم لا تتمكن منهم نوازغ الشيطان فيقول اللّه تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا
ومعنى
اتَّقَوْا
جعلوا وقاية لأنفسهم من خوف اللّه والحرص على طاعته ، بسبب ذلك
إِذا مَسَّهُمْ
، أي إذا أصابهم إصابة تمس إحساسهم ومشاعرهم
طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 432 ) ج 1 ، ص 212 ، ورواه أبو يعلى والبزار ، وزاد : « وحسن الخلق » . وانظر :
مجمع الزوائد ( 27621 ) .