الثالثة - أنه أظهر في موضع الإضمار ، مصرح بقوله :
الْمُصْلِحِينَ
بدل قوله لا يضيع أجرهم ، وذلك لأمرين ؛ أولهما - أنه للدلالة على أن ذلك شأن من شؤون اللّه العلى الأعلى ، وثانيهما - الإظهار للإشارة إلى السبب في الجزاء وهو الإصلاح ، أي كونهم مصلحين .
وفي التعبير بقوله :
الْمُصْلِحِينَ
إشارة إلى أن تمسيكهم للكتاب يتجاوز الإمساك إلى الدعوة إليه كما أشرنا .
أخذ الميثاق عليهم وعلى الإنسانية
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 171 إلى 174 ]
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 )
ميثاقان يذكرهما اللّه تعالى ، واحد منهما خاص ببنى إسرائيل لأنه يتعلق بميثاق التوراة ، والثاني يتعلق بميثاق الإنسانية كلها .
والأول قال اللّه تعالى فيه :
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ
.