الإشارة في
ذلِكَ
إلى الحال التي آلوا إليها من استحسانهم للشر وسبيله ، واستهجانهم للخير وطريقه
بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا
، أي بسبب أنهم كذبوا بآيات اللّه ؛ سارعوا بتكذيب آيات اللّه ، فاجتالهم الشيطان عنها ، وساروا منحرفين عنها غافلين عن معانيها ، ومن سار في طريق منحرفا عن الخط المستقيم أوغل في الانحراف حتى يضل ضلالا بعيدا ، وكلما أمعن في السير أمعن في الضلال ، حتى لا تكون هداية ، أخذهم الكبر فكذبوا بآيات اللّه
وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
، ففسدت نفوسهم وأذواقهم حتى صاروا يذوقون المر فيحسبونه حلوا ، وفسدت مداركهم ، فصاروا لا يفرقون بين الخير والشر ، ولا بين الحسن والقبيح ، فإن رأوا سبيل الرشد لا يختاروه وإن رأوا سبيل الغى اختاروه وهكذا إيفت مشاعرهم ، وضلت أفهامهم ، وإنما يستقيم الفكر إذا استقامت النفس .
ولقد قال تعالى في جزاء الذين كذبوا بآيات اللّه ، فقال عزّ من قائل :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 147 ) .
هذا النص السامي وصف عام لكل المكذبين لآيات اللّه ولقائه وأخصّ من ينطبق عليهم المشركون الذين كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم .
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ
.
أنكر هؤلاء أمرين وكذبوهما . أولهما - آيات اللّه تعالى أي معجزاته القاهرة الباهرة ، فلم يؤمنوا بموجبها ولم يصدقوا ما تدعوا إليه من إيمان ، وأهملوها ، وافتاتوا عليها ، فقالوا : سحر مبين ، وكذبوا بدلائل الوحدانية فيها فغفلوا عن إدراك ما تهدى إليه .
وثانيهما - كذبوا بلقاء الآخرة ، أي بلقاء اللّه تعالى في الآخرة ، أو كذبوا بلقاء الآخرة بأن كذبوا بالبعث وما يعقبه ، وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نلهو ونلعب ، وما نحن بمبعوثين ، وحسبوا أن الإنسان يترك سدى ، ونزلوا به عن مكانته