تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2949

مساهمون:

ص٢٩٤٩
أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ . . .
( 55 ) [ الزمر ] ، وقوله :
. . . يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ . . .
( 18 ) [ الزمر ] ، أي يتبعون الحسن وهو القرآن أحسن القول . وقوله تعالى :
فَخُذْها بِقُوَّةٍ
، أي خذها بعزم صادق على تنفيذ أحكامها من غير هوادة ، والمراد بالأخذ بقوة لازمها ، وهو العمل بقوة وصدق ، والأمر لموسى هو أمر لأمته ، وصرح بأمر حسن بلغ أعلى درجات الحسن ، كما ذكر فقال :
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
وأشار - سبحانه - إلى أنه سيكون من يفسق عنها من قومه ، وذلك ببيان أنه سيرى موسى وخاصته الفاسقين ومكانهم ، فقال تعالى :
سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ
أي : الفاسقين من بني إسرائيل ، ومؤدى القول : ستعلم منازلهم وفسقهم ودرجاته . ويصح أن يقال سقين :
دارَ الْفاسِقِينَ
هي دار فرعون ومن سبقه من الفاسقين ، وعندي أن التخريج الأول أوضح ، ويؤكده قوله تعالى بعد ذلك :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
. التكبر في الأرض بغير الحق ولا يكون التكبر بحق قط ، وهذا وصف كاشف لبيان مضرة الكبر وفساده أن التكبر يجعل المتكبر لا يفكر إلا في نفسه وما يستعلى به على الناس ، فإذا غمره كبره في هذا لا يرى إلا من ورائه ، فلا يتجه نظره إلى ما يجب عليه ، بل يتجه إلى ما يحسبه حقا له ، وبذلك ينصرف عن الخير منصرفه فيصرفه اللّه عنه ، وهذا قوله تعالى :
سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
، فصرف اللّه تعالى للمتكبرين نتيجة حتمية لانصرافهم لغمرتهم في الكبر ، فهو سبب هذه النتيجة وقوله تعالى :
بِغَيْرِ الْحَقِّ
، هو كشف لحقيقة المستكبرين من الطغاة والحكام ، وكل المفسدين في الأرض . ولقد صور اللّه تعالى تفكيرهم فقال في نظرهم إلى الحق وإلى الباطل تعالت كلماته :
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا
؛ لأن قلوبهم صرفها هواهم عن الحق ، فصارت متدرنة بالباطل لا تستسيغ الحق . إن كل آية ، أي آية مهما تكن