تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2950

مساهمون:

ص٢٩٥٠
واضحة الدلالة بينة الهداية
لا يُؤْمِنُوا بِها
لا يصدقون بها ، لأنهم عميت عن الحق أبصارهم ، وأصبحوا في صمم عنه ، فإن القلب إذا أعمى كره الحق ، وغفل عن آياته ، ومثل ذلك آل فرعون ، جاءتهم العصا فكفروا بها ، وجاءت يد موسى بيضاء تلمح بالنور ، فأعرضوا ، وأصابهم اللّه بالعذاب ، وأصاب أنفسهم وأموالهم وزروعهم ، ورأوا آيات فيهم رأى العين ، وخضعوا بالحس لله ، ولكن ما زالت قلوبهم كافرة فاتجهوا إلى اللّه رب موسى وربهم ، وطلبوا إلى موسى أن يدعو اللّه ليكشف عنهم ، فلما كشف ذهب نور الإيمان ، وبقي ما استقر في نفوسهم بسبب الكفر . وقال تعالى في تصوير نزوعهم إلى الباطل :
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
إن الرشد يحتاج إلى عزيمة وقوة نفس ، وسيطرة على الشهوات ، وحمل على الإيثار ، ومنع للأثرة ، والذين يستكبرون ويطغون فيهم أثره ، وفيهم شهوات مستحكمة ، وهو غالب ، وكما قال محمد خاتم النبيين صلى اللّه عليه وسلم : « حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات » . فلهذا إذا رأى المكذبون سبيل الرشد الذي يعطى للّه وللناس حقوقهم فإنهم لا يتخذونه سبيلا لسلوكهم ، وطريق حياتهم لأنه يحتاج إلى بصيرة مدركة ، وعزيمة صادقة ، وإرادة عاقلة .
وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
، أي إن يروا سبيل الضلال وهو الغى يتخذوه مسلكا لهم ؛ لأنه سبيل الأثرة والهوى والشهوات والطغيان فهو يتفق مع نزعة التكذيب لآيات اللّه تعالى ، والغفلة عن هدايتها ، والاستكبار الذي أعماهم عن التأمل فيها ، وتعرف أسرار اللّه في مكنونها . ولقد ذكر اللّه تعالى سبب ذلك الضلال الذي يحولهم من الرشد إلى الغى ، فقال سبحانه :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
.