تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2948

مساهمون:

ص٢٩٤٨
ذكر اللّه - سبحانه وتعالى - ما أرسله اللّه لموسى من رسالات فقال :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
الألواح هي ما اشتملت عليه التوراة . وقوله تعالى :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ
، فسر بعض رواة الحديث بأن اللّه تعالى كتب على هذه الألواح ، فقد ذكر الترمذي أنه قبض عليه جبريل بجناحه فمر به في العلى وأدناه حتى سمع صريف القلم حين كتب اللّه تعالى له الألواح . وإنا لا نرد خبرا إذا ثبتت صحته عن الرسول ، ولا نعلم مقدار صحة هذا ، وإن الذي نراه في هذا أن
كَتَبْنا
معناه فرضنا وشرعنا شرعا ثابتا مقررا ومفروضا في الألواح ، وقد تكون قد ألقيت عليه مكتوبة في الألواح . وقوله :
مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
« من » فيها بيانية ، أي كتبنا له كل شئ في أمر الشرع من حيث العقيدة ، ومن الشرائع المختلفة . وتكون موعظة ، وتفصيلا لكل شئ فيها بيان لنوع ما في هذا الذي كتب وفرض ، ففيه العظة والاعتبار بما فيها من أصل التكوين ، والإخبار عن الأنبياء الذين سبقوه ، وفيه تفصيل أحكام الشرائع تفصيلا مبينا موضحا ، لا يخفى على الذين يدركون ، ويطلبون الحق . وقوله تعالى :
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
أي يختاروا أحسنها ، وكلّ حسن ، وأحسن ، أي اطلبوا الأحسن فيها ، فإذا كان واجبا فيه تخيير ، فاختاروا الأحسن ، فإذا خيرتم بين العقاب والعفو فاختاروا العفو ، أو نقول : إن الأحسن وصف للتكليفات كلها ، إذ كلها بلغ الأفضل في ذاته ، وأفعل التفضيل ليس على بابه بل المراد الأخذ بها كلها ، لأن كلها أحسنها ، كقوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما