تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 2912

مساهمون:

ص٢٩١٢
وقوله تعالى :
أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ
و « أن » هنا مخففة من الثقيلة أي أنه الحال والشأن لو نشاء أصبناهم أي أنزلنا عليهم بأسنا ، كما أنزلناه على من سبقوهم بسبب ذنوبهم التي ارتكبوها من شرك ومحاربة لله تعالى ، وكفر بالمبادئ التي جاء بها النبيون معاندين جاحدين ، وأسباب الصدق ثابتة ، وطرائق الهداية قائمة . وقوله تعالى :
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
، أي الحال أننا نطبع على قلوبهم بخاتم الضلالة فلا يسمعون . وإن مغزى الكلام السامي في هذا أن المشركين الذين كانوا يستعجلون العذاب ، كما قال تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ . .
. ( 6 ) [ الرعد ] إنهم كانوا يستعجلون العذاب ، وساق لهم اللّه من قصص الكافرين وما نزل بهم ، ألم يبين لهم ؟ ! وقد استدرك - سبحانه - فقال :
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ
، أي أن اللّه طبع على قلوبهم ، فهم لا يسمعون القصص الحق ، ولا يحاولون أن يدركوا مغزاه ، وختم اللّه على قلوبهم ، وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ، وفي هذا المعنى قال اللّه تعالى :
أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى
( 128 ) [ طه ] ، وقال تعالى :
أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً وَجَعَلْنَا الْأَنْهارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ
( 6 ) [ الأنعام ] . قال تعالى :
تِلْكَ الْقُرى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبائِها وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الْكافِرِينَ ( 101 ) وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنا أَكْثَرَهُمْ لَفاسِقِينَ
( 102 ) . الخطاب في قوله تعالى :
تِلْكَ الْقُرى
للنبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم قد جاء بالحق الذي يتفق مع الفطرة ، فكان يجد الكفر والإنكار والعصيان ومعاداة اللّه ورسوله ،