تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1116

مساهمون:

ص١١١٦
فيفهم كل عربى أن معنى ذلك أنه استولى عليها وسيطر ، ويكون من هذا القبيل :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( 10 ) [ الفتح ] . فعبارات الغزالي في هذا الكتاب تفيد أن هذه العبارات مجاز عربى مشهور لا يحتاج إلى تأويل ، ولكن يجب بعد هذا الفهم الظاهر التفويض وأن نقول :
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا .
المنهاج الثالث : منهاج ابن تيمية ، وهو يرى أن هذه الآيات ظاهرة في معانيها ، فهو يقول : إن لله يدا ولكن ليست كأيدينا ، ووجها ولكن ليس كوجوهنا وإن هذه معان حقيقية ، ويقول إن ذلك هو مذهب السلف ؛ وهو في هذا تابع لطائفة من الحنابلة ادّعوا أن ذلك منهاج الإمام أحمد . ولكن رد عليهم ابن الجوزي ، وأنكر أن يكون ذلك مذهب أحمد فقال : « رأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح ، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام ، فحملوا الصفات على مقتضى الحس ، فأثبتوا له سبحانه صورة ووجها زائدا على الذات ؛ وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات ، ولا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل ، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني » ثم يقول : « يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل واتباع ، وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل رحمه اللّه يقول وهو تحت السياط : كيف أقول ما لم يقل ! ثم قلتم في الأحاديث تحمل على ظاهرها ، فظاهر اليد الجارحة ، ومن قال استوى بذاته المقدسة فقد أجراه سبحانه مجرى الحسيّات ، وينبغي ألا يهمل ما يثبت به الأصل ، وهو العقل ، فإنا به عرفنا اللّه تعالى ، وحكمنا له بالقدم » ثم يقول « لا تدخلوا في مذهب هذا الرجل الصالح ما ليس فيه » .
زهرة التفاسير — صفحة 1116 | محمد أبو زهرة