تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1118

مساهمون:

ص١١١٨
قلبي على دينك » . فقالت له : يا رسول اللّه ما أكثر دعاءك يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ؟ فقال : « يا أم سلمة ، إنه ليس آدمي إلا وقلبه معلق بين إصبعين من أصابع اللّه ، فمن شاء أقام ، ومن شاء أزاغ » « 1 » .
وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
هذا بقية الدعاء والضراعة التي تجرى على ألسنة الراسخين في العلم ، وهي من تعليم اللّه سبحانه وتعالى ، وهذا الدعاء يتضمن طلب الرحمة ، وقد تضمن الأول طلب تثبيت الإيمان ، وهو أول أبواب الرحمة ، والأصل لكل رحمة ؛ فبعد أن علمنا الضراعة بأن لا تميل قلوبنا ، وجّهنا لطلب الأثر كذلك وهو الرحمة ، ورحمة اللّه تفضّل وإنعام على العبد ؛ لأنه وما يملك ملك للّه تعالى يتصرف فيه كما يتصرف المالك في ملكه ، وليس لأحد عند رب العالمين حساب . والرحمة المطلوبة كلمة شاملة جامعة ، فتجمع النصر في الدنيا والقرار والاطمئنان فيها ، والنعيم في الآخرة . والتعبير بقوله تعالى :
مِنْ لَدُنْكَ
أي من عندك ، ولدن لا تستعمل بمعنى عند إلا إذا كانت العندية في موضع خطير جليل عال . والمعنى على هذا أن الرحمة فيض من فيوض اللّه ينزل على عباده كما ينزل المطر من مرتفع السماء إلى الأرض . وقد ختمت الآية الكريمة بما يدل على أن هبة الرحمة شأن من شؤون العلى القدير ، ووصف من أوصافه ، فقال سبحانه على ألسنة الضارعين المبتهلين :
إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
في هذا تأكيد رحمة اللّه تعالى بعدة مؤكدات ، منها « إنّ » التي للتوكيد ، ومنها تأكيد الضمير بقوله « أنت » ومنها القصر ، أي لا يهب أحد سواك ، وذلك بتعريف الطرفين ؛ ومنها التعبير بصيغة المبالغة ، وهي : الوهاب ؛ وإنه سبحانه قد انفرد بالرحمة وهبة الرحمة لمن يشاء ، وإن رحمته وسعت كل شئ .
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
هذه هي الضراعة الثانية التي اقترنت بآية المحكم والمتشابه في القرآن ، والكلام فيها كالكلام
هامش
( 1 ) رواه الترمذي : الدعوات ( 3444 ) عن شهر بن حوشب رضي الله عنه ، وأحمد : مسند الأنصار ( 25457 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 1118 | محمد أبو زهرة