تكليفية لم يبينه النبي صلى اللّه عليه وسلم لكان معنى ذلك أن الرسول الكريم لم يبلغ رسالة ربه ، وهذا مستحيل . لذلك نقول جازمين : إنه ليس في آيات الأحكام آية متشابهة ، وإن اشتبه فهمها على بعض العقول لأنه لم يطلع على موضوعه فليس ذلك لأنها متشابهة في ذاتها ، بل لاشتباه عند من لا يعلم ، واشتباه من لا يعلم لا يجعل آية في القرآن متشابهة .
وأكثر العلماء يقولون إن آيات الصفات التي توهم التشبيه هي من المتشابه كقوله تعالى :
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
( 10 ) [ الفتح ] وقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . . .
( 88 ) [ القصص ] وقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) [ طه ] فقالوا إن السلف يفوضون فيقولون آمنا به كل من عند ربنا ، والخلف يؤولون ، فيقولون : إن اليد هي القدرة ، والاستواء الاستيلاء ، والوجه هو الذات ؛ وهكذا يعتبرون تلك الآيات من المتشابه . وقد وجد من العلماء من لم يعدوا آيات الصفات من المتشابه إنما المتشابه عند أكثرهم هو ما يكون خاصا بالغيب الذي لا نعلمه ، ولم يعلمه لنا ، كحقيقة الروح ، وما يكون من نعيم اليوم الآخر ، والعقاب والثواب فيه ؛ من حيث إنه لا يعرف مآله إلا اللّه تعالى ، وما أخبره اللّه تعالى إن هو إلا تقريب ، ففي الجنة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . وهؤلاء الذين نفوا أن آيات الصفات من المتشابه ، لهم ثلاثة مناهج :
المنهاج الأول : منهاج ابن حزم ؛ فهو يقول إن آيات الصفات لا تشابه فيها ، فهي كلها أسماء للذات العلية ؛ فاليد كناية عن الذات ، والوجه كذلك ، والاستواء فعل للذات العلية . . . وهكذا ، وقصر المتشابه على الحروف التي تبدأ بها السور ، والأقسام التي يقسم بها اللّه تعالى .
والثاني : منهاج للغزالي ذكره في بعض كتبه ، وهو « إلجام العوام عن علم الكلام » ، وقد ذكر فيه أن بعض هذه الألفاظ التي توهم التشبيه هي استعمال مجازى مشهور ، وليس تأويلا ؛ فإنه يقال : وضع الأمير يده على المدينة ،