تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1110

مساهمون:

ص١١١٠
والمتشابه ينته كما ذكرنا إلى أحد معنيين ؛ إما أن نقول إنه الغيب الذي لا يستطيع الإنسان معرفته ، كحقيقة الروح ، وحقيقة الجن والملائكة ، وما يكون يوم القيامة ، وكيف يكون نعيم الجنة الحسى ، وعذاب الجحيم المادي ، وكيف ينشئ اللّه الخلق ، وكيف يعيده ، وكيف يتجلى سبحانه يوم الحساب ، وهكذا مما غيبه اللّه تعالى علينا ؛ لأن عقولنا مأسورة بالحس الذي نحسه ، وبالمادة التي ندركها ، وعلم الغيب قد أخفاه الله سبحانه عنا ؛ لأنه يعلو عن مداركنا في هذه الدنيا ، وعلينا أن نؤمن بما أخبرنا به القرآن الكريم ، وما جاءت به السنة الصحيحة ؛ فإن من صفات أهل الإيمان الإيمان بالغيب ، إذ قال سبحانه في أوصافهم :
الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
( 3 ) [ البقرة ] . هذا هو الوجه الأول الذي يحتمله تفسير كلمة المتشابه . أما الوجه الثاني فمعنى المتشابه أنه الذي يدق معناه إلا على طائفة خاصة من أهل العلم ، كبعض العبارات القرآنية الخاصة بالكون وتكوين السماء والأرض ، وبعض ما ذكر في القرآن من أوصاف لله سبحانه وتعالى ، ونحو ذلك من الحقائق التي لا يخوض فيها إلا أهل الذكر ، وهي دقيقة في معناها . هذان هما الوجهان اللذان تحتملهما الآية الكريمة ، ويدخل في عمومهما كل الأقوال التي قيلت في هذا المقام « 1 » . ونرى أن كلا الوجهين تحتملهما الآية ، من غير ترجيح لأحدهما على الآخر ، بل يصح لنا أن نقول :
هامش
( 1 ) جاء في هامش الأصل : اختلف المفسرون في المحكم والمتشابه على أقوال كثيرة : 1 - منها أن المحكم ما اتفقت عليه الشرائع السماوية ، والمتشابه ما خالف فيه الإسلام ما سبقه . 2 - ومنها أن المتشابه أوائل السور المبتدأة بالحروف . 3 - ومنها أن المحكم الناسخ ، والمتشابه المنسوخ . 4 - ومنها أن المحكم ما كان دليله واضحا والمتشابه ما يخفى دليله إلا على الراسخين . 5 - ومنها أن المحكم ما أمكن الاستدلال عليه بدليل جلى أو خفى ، والمتشابه ما لا يمكن الاستدلال عليه . 6 - ومنها أن المحكم ما فيه بيان الحلال والحرام والمتشابه ما سواه . 7 - ومنها أن المتشابه ما احتمل في تأويله عدة وجوه ، والمحكم ما لا يحتمل إلا وجها واحدا . 8 - ومنها أن المحكم والمتشابه في القصص ، فما فصل منها محكم ، وما أجمل متشابه .