تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1065

مساهمون:

ص١٠٦٥
ولقد أجيب عن ذلك بجوابين : أحدهما : بأن معنى تداينتم هو تعاملتم ، والتعامل يكون بالدين وغيره ، فلما ذكرت كلمة
بِدَيْنٍ
كانت صريحة في أن التعامل كان بالدين . وعندي أن استعمال تداين بمعنى تعامل هو توسع ، وإن التفسير الخاص لها هو أن التداين معناه التعامل بالدين ، لا مطلق تعامل . والجواب الثاني : هو ما أجاب به الزمخشري في الكشاف بقوله : ( ذكر الدين ليرجع الضمير إليه في قوله :
( فَاكْتُبُوهُ )
إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال فاكتبوا الدين فلم يكن النظم بذلك الحسن ، ولأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل وحالّ ) . ومقتضى هذا الكلام أنه صرح بالدين لأنه موضوع القول لا مجرد التعامل به ؛ وإن هذا التخريج أوجه من قول غيره إن ذكره لمجرد التأكيد ، مثل قوله تعالى :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ . . .
( 38 ) [ الأنعام ] . وعبر سبحانه وتعالى بتداينتم بدل استدنتم ، أو أدنتم ، لأن تداينتم تعم الفريقين : الدائن والمدين ؛ فكلاهما متداين : ذلك بالعطاء ، وهذا بالأخذ ؛ أما استدنتم فإنها تطلق على المدين فقط ، والثانية تطلق على الدائن ، والمطالبة بالكتابة موجهة إلى الدائن والمدين معا ، فالكتابة ليست حقا للدائن ، بل هي واجب عليه ، وإن كان الذي يتولاها هو المدين . ووصف الأجل بالمسمى ، للإشارة إلى وجوب إعلام الأجل ، فيذكر الشهر الفلاني ، أو إلى وقت الحصاد ، ونحو ذلك مما يكون معرفا تعريفا يمنع من الجهالة . والدين يشمل دين القرض ، ويشمل أثمان المبيعات إذا كانت مؤجلة ، ويشمل المبيع في السلم إذا كان الثمن معجلا والمبيع مؤجلا ومعرفا بالوصف والنوع والجنس ؛ فكل هذه ديون مؤجلة إلى آجال مسماة ، على خلاف في القرض ، فإن الحنفية والشافعية قالوا : إنه لا يصح أن يسمى له أجل ؛ وذلك لأن القرض تبرع ، والأجل شرط ، والشروط لا تلزم في عقود التبرعات ، ولأن القرض عارية ، ولا ينقلب مضمونا إلا باستهلاكه على رأى البعض ؛ ولذلك يقول فقهاء هذين المذهبين :