تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1064

مساهمون:

ص١٠٦٤
إن خرج من يده ، وهو الاستيثاق من الوفاء ، وذلك بكتابة الدين والإشهاد عليه ، ويشمل الإشهاد على المعاملات المالية ذات الأثر الباقي بين المتعاملين . وثمة مناسبة خاصة بين هذه الآية وآيات الربا ؛ فإن الربا استغلال آثم غير حلال ويؤدى إلى الأكل لأموال الناس بالباطل ؛ إذ إنه كسب لا يتعرض للخسارة ، فهو غنم لا غرم فيه ، بل لا تعرض فيه للغرم ؛ وفي آية الديون إشارة إلى طريق كسب حلال ؛ فإن من الديون ما يكون سلما وهو أن يبيع شخص لآخر شيئا غير حاضر ، ولكنه معرف بجنسه ونوعه ووصفه ، ويكون التسليم مؤجلا إلى أجل معلوم على أن يقبض البائع الثمن معجلا فيكون البائع مدينا بذلك المبيع المعرف بالأوصاف ، فقد ثبت دينا في الذمة ؛ وإن هذا السلم باب حلال من أبواب الاستغلال ، فدافع النقود ينتفع لأنه سينتفع من فرق السعر بين العقد وبين التسليم ، وفي غالب الأحوال يكون علو السعر متوقعا ، وينتفع البائع من أخذ الثمن يستغله في أي باب من أبواب الاستغلال ؛ فالدافع ينتفع مع التعرض للخسارة . وهذا هو الفرق بين الربا والسلم في المعنى . وثمة وجه خاص للمناسبة بين هذه الآية وآخر آية الربا ؛ فإن آخر آية الربا
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
وقد بين سبحانه وتعالى طريق الاستيثاق من وفاء الدين وعدم جحوده ، وهو كتابته والإشهاد عليه ، وإن الدين المؤجل يحتاج دائما إلى الاستيثاق من الوفاء .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ
التداين معناه : التعامل بالدين ، أي أن يستدين بعضهم من بعض على نية الجزاء . والدين يطلق على المال الثابت في الذمة الذي يكون معرفا بالجنس والوصف والنوع ، فهو يشمل اقتراض النقود ، واقتراض المثليات بشكل عام ، كما يشمل الدين الذي يكون مبيعا في باب السلم ؛ بل روى عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في سلم أهل المدينة . ولقد يرد سؤال : لما ذا صرح بقوله
بِدَيْنٍ
مع أن
تَدايَنْتُمْ
لا يتحقق معناها إلا في الديون ؟